تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
أو جزءها والأول باطل لأنه ) أي الوجود ( مشترك ) لما مر ( دونها ) أي دون الماهية لان حقائق الموجودات متخالفة بالضرورة وما يقال من أن الكل ذات واحدة تتعدد بحسب الأوصاف لا غير فالمتقيدون بطور العقل يعدونه مكابرة لا يلتفت إليها ( وكذا الثاني ) باطل ( إذ لو كان ) الوجود ( جزءا ) للماهيات ( لكان أعم الذاتيات ) المشتركة بين الموجودات إذ لا ذاتي لها أعم منه ( فكان جنسا لها ) ان كان محمولا عليها والا كان جزءا مشتركا مثل الجنس ( ونتمايز أنواعه ) المندرجة تحته ( بفصول ) أو بأجزاء مختصة مثل الفصول ( هي أيضا موجودة ) لكونها مقومة وأجزاء للماهيات الموجودة ( فيكون ) الوجود ( جنسا لها ) أي لتلك الفصول أيضا إذ الفرض أنه جنس للموجودات ( فلها ) أي فللفصول ( فصول ) أخر ( كذلك ) أي موجودة أيضا ( ويلزم التسلسل ) وترتب أجزاء الماهية
شرح
( قوله وما يقال الخ ) قائله أهل المكاشفة من الصوفية والحكماء وهو ان كل الموجودات ذات واحدة وهي الوجود البحت المتشخص بالإطلاق عما سواه حتى عن الاطلاق أيضا ومقابله العدم الصرف لا تميز فيه ولا وصف له فالتميز مختص بالوجود وهو متعدد بحسب تعدد الأوصاف الاعتبارية للنفس الامرية الوجوبية والامكانية وله بكل اعتبار حكم عقلي وشرعي وحسى لا يمكن اجراؤه عليه باعتبار آخر والذات البحت منزه عن كلها والاحكام كما تختلف بالحقيقة تختلف بحسب اختلاف الاعتبار إذا كان مطابقا لنفس الامر هذا هو الكلام المجمل وتفصيله يقتضي بسطا لا يليق بهذا الموضع ( قوله يعدونه مكابرة ] ويقولون إن اختلاف الماهيات بالذات معلوم بالضرورة ( قوله لكان أعم الذاتيات المشتركة ) أي ذاتيا فوق جميع الذاتيات المشتركة بين الحقائق الموجودة ( قوله إذ لا ذاتي لها أعم منه ) لان جميع الموجودات الممكنة منحصرة في المقولات العشر وذاتياتها أخص من الوجود فعلى تقدير جزئيته يكون فوق جميع الذاتيات فقوله إذ لا ذاتي لها أعم منه كناية عن كون كل ذاتي لها أخص منه على ما هو المتبادر في العرف ويجوز أن يكون بمعناه الحقيقي وحينئذ يحتاج إلى ضم مقدمة معلومة في محله وهو لا ذاتيات للماهية في مرتبة واحدة ( قوله أنواعه ) أو ما في حكم الأنواع
هامش
( قوله وكذا الثاني إذ لو كان الخ ) فان قلت هل يجوز الاستدلال على ابطاله بان يقال أيضا الوجود معقول ثان وجزء الموجودات موجود البتة قلت قيل لا لان المقصود بالابطال جزئية الوجود من الماهيات وللماهية الكلية اعتبارات ذهنية ينتزعها العقل من الأمور الموجودة أعنى الاشخاص على ما هو التحقيق وفيه نظر ( قوله فلها فصول آخر ) لم يقل أو أجزاء مختصة اكتفاء بذكره سابقا