الذهن ( وقد قال بعض الفضلاء ) يعني القاضي الأرموي ( حاصل الدليل ) الذي هو الوجه الثاني ( انا نعلمه ) أي الممكن كالمثلث مثلا ( تصورا ) فان هذا معنى كون الماهية الممكنة معقولة ( ولا نعلمه ) أي وجود الممكن ( تصديقا ) لأن الشك في الوجود ينافي التصديق به لا تصوره فيصير الدليل هكذا نعلم الماهية تصورا ولا نعلم وجودها تصديقا ( فلا ينتج إذ الوسط غير مكرر وليس له ورود إذ الاستدلال ) ليس بما توهمه هذا الفاضل بل ( بأنا نشك في ثبوته ) أي ثبوت الوجود ( للماهية ) المعقولة ( ولا شيء من الماهية وجزئها مما يشك في ثبوته للماهية ) لامتناع الشك في ثبوت الشيء لنفسه وفي ثبوت ذاتية له فلا يكون الوجود نفس الماهية ولا جزءها لكن يرد على هذا أنه انما لا يجوز الشك في الجزء إذا كانت الماهية معقولة بالكنه ولا نسلم أن شيئا من الماهيات معقول كذلك وأيضا المثال الجزئي لا يصحح قاعدة كلية فيجوز أن يكون بعض ما لم نتعقلها من الماهيات بحيث لو تعقلت بخصوصها لم يشك في وجودها فما ذكرتموه انما يصلح لابطال قول من ادعى أن كل وجود نفس الماهية لا لاثبات أن كل وجود زائد عليها * الوجه ( الثالث لو كان الوجود نفس الماهية لما أفاد حمله عليها ) فائدة معنوية أصلا بل كان يعد هدرا ( وكان قولنا
شرح
( قوله حاصل الدليل الخ ) منشأ هذا الاعتراض توهم ان قوله انا نعقل المثلث مع الشك في وجوده تمام الدليل كأنه قيل المثلث معقول والوجود مشكوك فيه وحاصل الجواب انه صغرى الدليل والكبرى مطوية ( قوله إذ الوسط غير مكرر ) حتى لو أبدل قوله مع الشك في وجوده بقولنا مع الذهول عن وجوده تم الدليل واندفع المناقشة ( قوله المثال الجزئي الخ ) هذا إذا كان المقصود الاثبات وأما إذا كان التنبيه على تلك القاعدة البديهية فلا يرد ( قوله لو كان الوجود الخ ) لأنه حمل الشيء على نفسه وان حمل اشتقاقا لأنه حينئذ تكون الماهية موجودة بنفسها لا بقيام الوجود بها فمعنى انها موجودة انها وجود ( قوله فائدة معنوية ) وان أفاد فائدة لفظية نحو قولنا الليث أسد ( قوله بل كان الخ ) ان لم يعتبر اختلاف اللفظين
هامش
إذ الحاصل صور الماهيات لا أنفسها وفيه تأمل فان الكلام على تقدير ثبوت الوجود الذهني فحينئذ لا معنى لهذا المنع عند التحقيق فتدبر ( قوله لا اثبات ان كل وجود زائد عليها ) والتمسك بعدم القائل بالفصل انما يفيد الزام الخصم لا اليقين مع أن المسألة من المطالب التي يطلب فيها اليقين ( قوله لما أفاد حمله عليها ) فيه بحث لجواز أن تكون افادته باعتبار أن معنى السواد موجود حينئذ