تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ويخبر عنه ( وكله ) أي كل ما ذكره هذا القائل ( تعريف ) للشيء ( بالاخفى كما لا يخفى ) فان الجمهور يعرفون معنى الوجود والموجود ولا يعرفون شيئا مما ذكر في هذه العبارات وأيضا الثابت يرادف الموجود والثبوت والوجود فلا يصح تعريفه به تعريفا حقيقيا والفاعل موجود له أثر في الغير والمنفعل موجود فيه أثر من الغير والقديم موجود لا أول له والحادث هاهنا موجود له أول فلا يصح أخذ شيء منها في تعريف الموجود وصحة العلم والاخبار امكان وجودهما فالتعريف بها أيضا دورى

[ المقصد الثاني في اشتراك الوجود ]

المقصد الثاني في أنه أي الوجود ( مشترك ) اشتراكا
شرح
( قوله والفاعل الخ ) في كون الموجود مأخوذا في مفهوم الفاعل والمنفعل خفاء نعم انهما لا يكونان الا موجودين ( قوله موجود لا أول له ) فان المعدوم الذي لا أول له يقال له أزلي ( قوله هاهنا ) انما قال هاهنا لأنه قد يطلق الحادث بمعنى المتجدد فيشمل المعدوم الذي له أول ( قوله وصحة العلم والاخبار الخ ) فان معناها امكان العلم والاخبار والامكان لا يتعلق بشيء لا باعتبار وجوده في نفسه أو وجوده لغيره فيكون معناه امكان وجودهما ( قوله في أنه أي الوجود الخ ) قد جرت عادة القوم بتقديم بحث بداهة تصور الوجود على بحث اشتراكه مع أن النزاع في بداهته ونظريته فرع اشتراكه كما مر ولعل وجهه أن تصور الشيء مقدم على التصديق بأحواله فالبحث المتعلق بتصوره أحرى بالتقديم فكأنهم بنوا حكم البداهة والنظرية على اشتراكه في بادي الرأي ثم بينوا أن هذا الاشتراك الذي هو في بادي الرأي ثابت في الواقع
هامش
( قوله فان الجمهور يعرفون معنى الوجود ) قد يمنع كون المعنى الذي يعرفه الجمهور كنه الوجود الذي كلامنا فيه ( قوله والفاعل موجود له أثر ) قيل ضعفه ظاهر لأنا لا نسلم ان معنى الفاعل موجود له أثر في الغير ومعنى المنفعل موجود فيه أثر من الغير غاية الأمر ان سلم انهما لا يكونان الا موجودين ( قوله وصحة العلم والاخبار امكان وجودهما ) فيه بحث لان الامكان في قولك يمكن أن يعلم ويخبر عنه جهة لقضية مخصوصة ليس المحمول فيها نفس الوجود فليس هذا الامكان امكان الوجود كما سيصرح به المصنف في المرصد الثالث في الوجوب والامكان والامتناع ولئن شئت فتأمل في قولك زيد يصح أن يتصف بالعمى وبهذا يندفع أيضا بيان الدور بان الامكان قد أخذ في كل من تعريفى الموجود والمعدوم وهو عبارة عن سلب الضرورة عن طرفي الوجود والعدم وذلك لان الامكان في تعريف الموجود سلب ضرورة عدم المعلومية والاخبار عن الموصول وفي تعريف المعدوم بمعنى سلب ذلك السلب ولا احتياج في شيء من التعريفين إلى نسبته إلى الوجود والعدم بل إلى الاتصاف تأمل