تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فلا يكون الايجاب عين الوجود ولا مستلزما لتعقله وعلى هذا فالسلب رفع ذلك الصدق والاتصاف فلا يكون عين العدم ولا مستلزما لتعقله أيضا نعم قد يطلق لفظ الوجود والحصول والثبوت والتحقق على ذلك الصدق والاتصاف لمشابهته لمعناها الحقيقي الذي كلامنا فيه الامر ( الثاني التصور حصول الماهية في النفس فتحصل ماهية الوجود في النفس ) على تقدير كونه متصورا ( وللنفس وجود آخر ) والا امتنع ان نتصور شيئا ( فيجتمع ) حينئذ في النفس ( المثلان ) أعنى وجودها والوجود المتصور ( والجواب ) ان ما ذكرتم من أن تصور الشيء حصول ماهيته في النفس قول بالوجود الذهني ونحن ( لا نسلم الوجود الذهني ولئن سلم فيكفي في تصوره ) أي تصور الوجود ( حصوله للنفس ) فيكون العلم بالوجود حينئذ علما
شرح
( قوله ولا مستلزما لتعقله ) ذكره لتأكيد المغايرة والا فلا دخل له في نفى لزوم الدور ( قوله لمشابهته لمعناها الحقيقي ) باعتبار ترتب الآثار على ذلك الاتصاف كترتبه على الوجود ( قوله والوجود المتصور ) فإنه باعتبار حصوله في الذهن صورة متشخصة قائمة بالنفس لكونه علما جزئيا فيكون فردا للوجود المطلق كما أن وجودها فرد منه قائم بالنفس فيجتمع المثلان في النفس وعلى هذا يندفع الجواب المذكور في بعض الكتب بأن الوجود المتصور ماهية كلية حاصلة في النفس ووجودها فرد منه قائم بالنفس ولا مماثلة بين الكلي وفرده وكذا بين الحاصل في النفس والقائم به ( قوله قول بالوجود الذهني ) بمعنى حصول الأشياء أنفسها في الذهن ( قوله لا نسلم الوجود الذهني ) أي بالمعنى المذكور فهو يتضمن متعين أي لا نسلم الحصول مطلقا في الذهن ولو سلم فلا نسلم حصول الماهيات أنفسها فيه بل الحاصل أشباحها ( قوله ولئن سلم ) أي سلم الوجود الذهني بالمعنى المذكور فلا نسلم ذلك فيما نحن فيه لان ذلك انما هو في الأمور الخارجة عن النفس وأما في الأمور القائمة بالنفس فيكفي في تصورها حصول أنفسها والوجود من جانبها وهذا بناء على ما قالوا من أن العلم بالأمور الخارجة عن النفس علم انطباعى والعلم بالنفس والأمور القائمة بها علم حضوري يكفى فيه حضورها بنفسها عند النفس بمعنى انه لا يحتاج إلى حصول صورة منتزعة منها لا بمعنى أن مجرد قيامها بالنفس كاف في العلم حتى يرد انه لو كان كذلك لكان جميع الصفات القائمة بالنفس والأمور الذاتية والعارضة لها معلومة لنا والوجدان يكذبه
هامش
الدليل يدل على أن الوجود لا يتصور مطلقا فيلزم الدور أو التسلسل في تصورات الوجود قطعا فليتأمل ( قوله ونحن لا نسلم الوجود الذهني ) ولو سلم فلعل الموجود في الذهن أشباح الأشياء المخالفة لها في الحقيقة كما هو مذهب البعض لكن هذا المذهب خلاف التحقيق كما سيأتي ( قوله فيكفي في تصوره حصوله للنفس ) وذلك الوجود الحاصل للنفس قائم بها لا كقيام الاعراض
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 109 | الإيجي