فلان التردد في الخصوصيات عين التردد في الوجودات التي هي أعيان تلك الخصوصيات واما على الثاني فلان التردد في شيء يستلزم التردد فيما يختص به قطعا ( والثاني باطل ) لأنا إذا جزمنا بوجود ممكن جزمنا بان له سببا فاعليا موجودا ثم إذا ترددنا في أن ذلك السبب واجب أو ممكن وعلى تقدير كونه ممكنا جوهر أو عرض وإذا كان جوهرا فهو متحيز أو غير متحيز وهكذا إذا ترددنا في جميع أنواع الموجودات وأشخاصها لم يكن ترددنا في هذه الخصوصيات موجبا لزوال الجزم المتعلق بوجود ذلك السبب ومقتضيا للتردد فيه وكذا إذا
شرح
كما إذا كان خالى الذهن منه فاندفع البحثان المشهوران أحدهما انا لا نسلم زوال الاعتقاد بالوجود عند زوال الاعتقاد بالخصوصية لان ذلك عند العلم بالعينية أو الاختصاص أو الشك فيه ويجوز أن يكون خالي الذهن عن الاختصاص وعدمه وثانيهما أن اللازم من الدليل على تقدير تمامه العلم باشتراك الوجود لا اشتراكه في نفس الامر والمدعى هو الثاني ( قوله عين التردد في الوجودات ) أي في نفس الامر وكذا قوله يستلزم وعلى التقديرين لا يكون الاعتقاد بالوجود مطابقا للواقع سواء زال أو لم يزل ( قوله وهكذا ترددنا في جميع أنواع الخ ) أي فرضنا التردد في جميعها فلا يرد أن القوى القاصرة لا تقدر على استحضار جميع الخصوصيات والتردد فيها فلا يثبت الاشتراك في الجميع ويجوز أن يكون خصوصية لا يمكن التردد فيها أو يكون التردد فيها مستلزما لزوال اعتقاد الوجود ولا شك أن الفرض المذكور ممكن إذ الجزم بوجود الممكن لا يقتضي الا الجزم بوجود سببه لامكانه ووجوده ولا مدخل في ذلك لخصوصية معينة فبالنظر إلى ذلك يمكن التردد في كل خصوصية وانه لو وقع التردد فيها لا يكون ذلك ترددا في الوجود لعدم تعقلنا تلك الخصوصية بكنهها بل باعتبار انها خصوصية ما فحالها كحال سائر الخصوصيات في أن التردد فيها ليس ترددا في الوجود
هامش
( قوله يستلزم التردد فيما يختص به قطعا ) سواء كان معلوم الاختصاص أو مشكوكة فالباقي لا يكون الا ما علم عدم اختصاصه قطعا ( قوله وكذا إذا اعتقدنا ان ذلك السبب ممكن الخ ) هذا الطريق من الاستدلال هو المفهوم من قول المصنف فيزول اعتقاده مع زوال اعتقادها والطريق الأول أعنى قوله لأنا إذا جزمنا بوجود ممكن الخ هو المفهوم من سياق كلامه أعنى قوله لو لم يكن مشتركا لامتنع الجزم به عند التردد في الخصوصيات ولهذا جميع الشارح بين المسلكين في تقرير كلامه ثم إن المسلك الثاني أسلم إذ قد يورد على الأول انه ان أراد الجزم بإحدى الوجودات المخالفة الذوات قطعا فلا يجديه نفعا لان مفهوم أحدها ليس الوجود المشترك وان أراد الجزم بأحد خصوصية ذات منها بعينها فهو ظاهر البطلان لأنها متردد فيها لا مجزوم بها وان أراد الجزم بمعنى آخر فهو ممنوع ولا يتوهم وروده على الثاني مثل توهم وروده على الأول لان