اعتقدنا ان ذلك السبب ممكن ثم تبين لنا انه واجب فإنه يزول اعتقاد كونه ممكنا إلى اعتقاد كونه واجبا مع أن اعتقاد كونه موجودا باق على حاله لم يتغير أصلا فلو لا ان الوجود مشترك معنى لتغير اعتقاده أيضا لا يقال إذا ترددنا في الخصوصيات فقد ترددنا في معنى الوجود وكذا إذا زال اعتقاد بعضها إلى بعض زال اعتقاد معنى الوجود الا ان الباقي في الحالتين بلا تردد وزوال هو المسمى بلفظ الوجود المشترك بين جميع الموجودات فيكون الاشتراك لفظيا لا معنويا لأنا نقول نحن نعلم أن هذا الجزم باق بحاله مع قطع النظر عن اللفظ والعلم بوضعه وانه لا يختلف باختلاف اللغات فوجب ان يكون الاشتراك معنويا الوجه ( الثاني انا نقسمه ) أي الوجود ( إلى ) وجود ( الواجب و ) وجود ( الممكن و )
شرح
( قوله مع قطع النظر الخ ) ولو كان الاشتراك باعتبار المسمى بالوجود لاحتجنا إلى ملاحظة اللفظ بخصوصيته والعلم بوضعه لمعانيه ( قوله وانه لا يختلف الخ ) عطف على أن هذا الجزم إلى آخره دليل ثان يعني لو كان الاشتراك باعتبار المسمى بالوجود لاختلف باختلاف اللغات إذ اتفاق جميع اللغات على وضع مرادفات الوجود لما وضع له لفظ الوجود ممتنع عادة ( قوله انا نقسمه ) أي الوجود ابتداء وبواسطة
هامش
الجزم بأحد الوجودات المتخالفة انما يتأتى إذا لوحظ الخصوصيات مع الجزم بان العلة موجودة وليس في المسلك الثاني غير فرض الجزم بخصوصية الممكن مثلا ولا شك أنه لا يتأتى بمجرد هذا الجزم الاعتقاد بإحدى الخصوصيات مطلقا من غير تعيين فالحق أن يحمل كلام المصنف على المسلك الثاني بان يكون معنى قوله لامتنع الجزم به عند التردد في الخصوصيات امتناع بقاء الجزم عند التردد الحاصل بعد الجزم بواحد من تلك الخصوصيات فيتلاءم سابق كلامه مع لاحقه ( قوله لتغير اعتقاده أيضا ) فيه مناقشة وهي ان عدم تغير هذا الاعتقاد متفرع على اعتقاد اشتراك الوجود والمطلوب اشتراكه في نفس الامر وهذا انما يثبت إذا ثبت مطابقة الاعتقاد للواقع فتأمل ( قوله الوجه الثاني الخ ) لا يقال من طرف الشيخ المنقسم إلى الاقسام المذكورة هو الكون في الأعيان ولا نسلم انه عين معنى الوجود بل لازمه الأعم ولا يلزم من اشتراك اللازم الأعم اشتراك الملزوم لأنا نقول أجيب عنه بأن احتجاج الفريقين صريح في أن النزاع في الوجود المقابل للعدم وهو معنى الكون كذا في شرح المقاصد ولقائل أن يقول سلمنا أن التقسيم لا يصح الا باعتبار الامر المشترك وانه ليس مورد القسمة مفهوم إحدى الوجودات لكن لا نسلم أن قولنا الوجود اما كذا واما كذا تقسيم ولم لا يجوز أن يكون ترديدا كقولنا العين اما جارية أو باصرة والترديد لا يستلزم القدر المشترك