تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
إليه بخصوصه ) فيكون تعريفا لفظيا ما له التصديق كما مر والأمور البديهية يجوز تعريفها بحسب اللفظ فان البديهي وان كان حاصلا في الذهن بديهة لكن قد يكون مجهولا من حيث أنه مدلول لفظ مخصوص ومراد به فيعرف ليعلم أنه مدلوله ومراد به ( وقد أجيب ) عن الوجه الثاني أيضا ( بأن أحدا لم يشتغل بتعريف الكون في الأعيان ) الذي وقع النزاع فيه ( لكن ) جماعة ( لما تصوروا أنه ) أي الوجود ليس هو الكون في الأعيان بل هو ( شيء يوجب الكون في الأعيان ولم يكن ذلك ) الشيء الذي توهموا أنه الوجود ( ضروريا اشتغلوا بتعريفه ) وذلك لا ينافي بداهة الكون في الأعيان الفرقة الثانية من المنكرين لكون الوجود بديهيا ( من يدعى أنه لا يتصور ) الوجود أصلا لا بداهة ولا كسبا بل هو ممتنع التصور ( واحتجوا ) على ذلك ( بأمرين * الأول أن تصوره انما يكون بتميزه
شرح
( قوله مآله التصديق ) أي بأن لفظ الوجود موضوع لذلك المعنى ( قوله انه لا يتصور الوجود ) أي بالكنه على ما هو المتنازع فيه ( قوله ان لا تصوره انما يكون الخ ) أي تصوره بالكنه انما يكون بهذا الطريق بأن يتميز الوجود عن غيره لان التصور هو الانكشاف والتميز على ما مر وليس الباء للسببية حتى يرد ان التصور ليس مسببا عن التميز وان الدليل الذي ذكره الشارح لا يفيدها وأما تصوره بالوجه فهو في الحقيقة تميز لذلك الوجه باعتبار اتحاده مع ذي الوجه على ما حقق في موضعه فهو ليس تميزا للوجود فلا يرد ما قيل إن هذا الدليل لو تم لدل على امتناع تصور الوجود مطلقا والنزاع في التصور بالكنه وانه إذا امتنع تصوره مطلقا كيف يمكن الحكم عليه بأنه ممتنع التصور
هامش
بتبعية الوجود للماهية المطلقة وان سلم لم يقع هذا القول جوابا لان الماهية المطلقة ماهية مخصوصة من الماهيات فتأمل ( قوله الأول ان تصوره انما يكون بتميزه الخ ) فان قلت هذا الدليل يدل على أن الوجود لا يتصور مطلقا مع أن النزاع في الكنه فقط لا يقال التميز لازم للتصور بأمر جزئي إضافي بالنسبة إلى أمر آخر وأما إذا كان الوجه أعم المفهومات كالامكان العام مثلا فلا لأنا نقول قد سبق أن ما لا يفيد تميز الشيء عن غيره أصلا لم يكن سببا لتصوره قلت عدم العلم مطلقا يستلزم عدم العلم بالكنه وهو المطلوب وكون النزاع في الكنه فقط ممنوع نعم يرد أن هذا الدليل لو تم على عدم امكان تصور الوجود بوجه من الوجوه فلا يمكن الحكم بامتناع تصوره وغيره من الاحكام الموقوفة على تصوره المذكورة في الدليل المذكور هذا ويمكن أن يقرر الأمر الأول بأن تصوره بتميزه عن غيره ومعناه انه ليس غيره وهو يتوقف على تصور المسلوب عنه الذي هو الوجود فيلزم الدور والجواب الاجمالي انه لو صح لزم أن لا يعقل شيء من الأشياء أصلا بعين ما ذكر وانه سفسطة وحله أن التصور يستلزم التميز لا انه يتوقف عليه قيل فيلزم لكل تصور تصديق