عن غيره ) لان المدرك متميز بالضرورة عن غير المدرك ( ومعنى التميز أنه ليس غيره و ) معنى أنه ( ليس غيره ) سلب مخصوص فيتوقف تعقله على تعقل السلب المطلق الذي هو ( عدم ) مطلق ( لا يعقل الا بعد ) تعقل ( الوجود ) المطلق لكونه مضافا إليه ( فيلزم الدور ) لتوقف تعقل كل واحد من الوجود والعدم على تعقل الآخر ( والجواب أن تصوره بتميزه عن غيره ) في نفس الامر ( لا بالعلم بتميزه ) عنه ( حتى يجب ) في تصوره تعقل السلب ) الذي هو المفضى إلى الدور ( سلمناه لكن السلب والايجاب غير العدم والوجود كما عرفت ) في بداهة الوجود إذ قد عرفت هناك أن المعتبر في الموجبة صدق المحمول على الموضوع وذلك لا يقتضي وجود المحمول في نفسه ولا وجوده للموضوع بل يقتضي اتصاف الموضوع به
شرح
( قوله ومعنى التميز انه ليس الخ ) فيه أن التميز عبارة عن الانكشاف والتجلي عند النفس والحكم المذكور لازم له ( قوله فيتوقف الخ ) بناء على توقف تعقل المقيد على تعقل المطلق ( قوله لتوقف تعقل كل واحد الخ ) أي تعقل كنه كل واحد من الوجود والعدم على تعقل كنه الآخر بخلاف ما إذا تصور الوجود بالوجه فإنه يتوقف حينئذ تعقل وجه الوجود على تعقل وجهه ويجوز أن يكون الوجهان متغايرين ( قوله وذلك لا يقتضي الخ ) لان معنى الصدق الاتحاد في الهوية سواء كانا موجودين أو معدومين أو المحمول معدوما والموضوع موجودا ( قوله بل يقتضي اتصاف الموضوع الخ ) وما قيل إن الاتصاف المذكور هو الوجود الرابطي أعنى وجود المحمول للموضوع فان أريد به انا نسميه بالوجود الرابطي فلا مشاحة في ذلك وان أريد به انه وجود للمحمول في الجملة فممنوع إذ الامر العدمي ما شم رائحة الوجود
هامش
غير التصديقين اللذين بينا لزومهما في تحقق الحد المختار للعلم وهو باطل اتفاقا وقد يجاب بأن الاستلزام الاجمالي والمتفق عليه هو عدم استلزامه للتفصيلى ( قوله والجواب أن تصوره الخ ) وأيضا توقف تعقل السلب الخاص على تعقل السلب العام انما يتم إذا كان العام ذاتيا للخاص وكان الخاص متصورا بالكنه وقيل لو سلم ذلك التوقف بناء على حديث المطلق والمقيد فتوقفه على تصوره بالكنه ممنوع بل يصح أن يعقل السلب المخصوص مع تصور المطلق بوجه ما فيقال حينئذ تصور الوجود المطلق بوجه ما لا بالكنه يتوقف على تعقل السلب الخاص المتوقف على تصور السلب المطلق بوجه ما المتوقف على تصور الوجود المطلق بوجه لا بالكنه فتغاير الموقوف والموقوف عليه وفيه بحث لما تحققت أن التصور بالوجه أيضا يستدعي التميز ولو عن بعض ما عدا المتصور وان هذا