بالكنه كان شرط تحقق الأعم في الذهن شرطا لتحقق الأخص فيه وكذا معاند تحقق الأعم فيه ان فرض هناك معاند لتحقق الأخص فيه من غير عكس كلى والمنكر له أي لكون الوجود بديهيا ( فرقتان الأولى من يدعي أنه كسبى ) محتاج إلى معرف ( لوجهين الأول أنه اما نفس الماهية ) كما هو مذهب الشيخ ( فلا يكون بديهيا كالماهيات ) فإنه ليس كنه شيء منها بديهيا انما البديهي بعض وجوهها ( واما زائد ) عليها كما هو مذهب
شرح
الأخص في الذهن موقوفا على تحقق الأعم فيه فتكون شروطه شروط الأعم مع شروط زائدة له باعتبار جزء آخر ولأجل هذا قيدنا النفي في قوله بالنسبة الخ بقولنا كليا ( قوله محتاج إلى معرف ) فسر بذلك لان الدليل المذكور انما يثبت الاحتياج إلى المعرف دون الحصول منه فلا بد من ضم مقدمة أخرى وهي انه قد عرفت بتعريفات فيكون كسبيا ومع ذلك فيه مناقشة لان اللازم من الدليل المذكور عدم بداهته وهو لا يستلزم الاحتياج إلى المعرف لجواز كونه ممتنع الحصول ( قوله انه اما نفس الماهية ) لا خفاء في أن النزاع في الوجود المطلق وانه لا يمكن كونه نفس الماهيات فإنه يلزم اتحاد الماهيات وانه ليس مذهب الأشعري إذ ليس عنده وجود مطلق فلا صحة للترديد المذكور والقول بأن الشق الأول لمجرد الاستظهار ومدار الاستدلال على الشق الثاني لا يقبله طبع سليم فلا بد لتصحيحه من العناية فاما ان يقال أن من يدعي كونه كسبيا يدعي كسبية مطلق الوجود الشامل للوجود المطلق والوجودات الخاصة ويقول إن مطلق الوجود قسمان وجودات خاصة هي نفس الماهيات عند الأشعري ووجود مطلق هو عارض للماهيات عند غيره وكلاهما كسبيان فيكون مطلق الوجود كسبيا فكلمة اما للتقسيم لا للترديد واما أن يقال إن الوجود المطلق له احتمالان عند العقل اما أن يكون نفس الماهية المطلقة كما هو مذهب الشيخ في الوجودات الخاصة واما عارضا للماهية المطلقة كما هو مذهب غيره وعلى الاحتمالين يكون كسبيا وافراد لفظ الماهية هاهنا وتوصيف لفظ ماهية بمعينة في الجواب يؤيد هذا التوجيه وهو الأظهر عندي لموافقته محل النزاع وان كان ارجاع الشارح الضمير في قوله من عوارضها إلى الماهيات بصيغة الجمع مؤيدا للاحتمال الأول ( قوله انما البديهي بعض وجوهها ) وهو الذي ينقطع إليه سلسلة اكتساب الوجوه النظرية ويكون
هامش
وفيضانه المترتب على الاستعداد الحاصل من الاحساسات المتعلقة بجزئياته أقرب فيكون أعرف وهذا جار في الذاتي والعرضي إذا كانت افراده محسوسة ( قوله انما البديهي بعض وجوهها ) فيه بحث أشار إليه الشارح في بعض مصنفاته وهو انه يلزم التسلسل في تصورات الوجوه بل عدم امكان تعقل شيء لان الوجه حقيقة من الحقائق ويمكن أن يدفع هاهنا بأن مرادهم نفى بداهة كنه شيء من الماهيات الموجودة إذ هذا القدر يكفي لهم في الاستدلال على كسبية تصور الوجود ولا يلزم كون الوجه حقيقة موجودة