تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وكذا الحال في الاجزاء الذهنية فان الحيوان نفسه ليس عين الانسان في الحقيقة وان كانا متصادقين وليس يلزم من ذلك كون أحد النقيضين جزءا من الآخر فان صفة الجزء ليست جزءا من المركب ولنا أيضا أن نختار أن تعريف الوجود بالرسم ( قوله الرسم لا يعرف الكنه قلنا لا يجب تعريفه الكنه ) وايصاله إليه ( واما أنه لا يفيده ) أي الكنه ( شيء من الرسوم ) أصلا ( فلا لجواز ) أن يكون من الخواص ما تصوره موجب لتصور كنه الحقيقة ) وأن يكون للوجود خاصة كذلك ( قوله ) في الوجه الثاني لابطال الرسم ( لا أعرف من الوجود مصادرة فان من لا يسلم كونه بديهيا ) ويدعى أنه كسبي كيف يسلم أنه لا أعرف منه ) بل يقول كونه أعرف يتوقف على كونه بديهيا فتتوقف مقدمة الدليل على ثبوت المدعى
شرح
( قوله فان صفة الجزء ليست الخ ) أي لا يلزم أن يكون جزءا للمركب أي من حيث إنها صفة له وقائمة به ليست جزءا للمركب فلا يرد أن الهيئة السريرية صفة للخشب مع أنها جزء للسرير ( قوله لجواز أن يكون الخ ) بأن يكون له نسبة مخصوصة بسببها يحصل في الذهن كنه الشيء فان الذهن قد ينتقل من الضد إلى الضد ومجرد الاستبعاد لا ينفع ( قوله بل يقول الخ ) اضرب عما قاله المصنف وضم إليه مقدمة إشارة إلى أن ما ذكره المصنف غير كاف في اثبات لزوم المصادرة ( قوله يتوقف على كونه بديهيا ) لان المراد بالاعرفية الاقدمية في التصور فلو لم يكن بديهيا كان معرفته أقدم منه في التصور وتوهم البعض ان الأعرفية بمعنى الأظهرية في الانكشاف فمنع توقفه على البداهة فوقع فيما وقع
هامش
يصدق عليها انها موجودة وانها معدومة ( قوله لجواز أن يكون من الخواص الخ ) وذلك لان المعرفات والحجج معدات لفيضان المطلوب من المبدأ الفياض فيجوز أن يستعد الذهن القوى لفيضان كنه الحقيقة منه بمجرد تصور الخواص فلا يرد انه كيف يمكن كون الخواص كاشفة لكنه الحقيقة مع أنه لا مناسبة عقلية بينهما تؤدي إلى الكشف على أن هذا التقرير انما يحتاج إليه على مذهب الفلاسفة وأما عندنا فالعلم بعد النظر الصحيح بمحض خلق اللّه تعالى بلا اعداد وتوليد بل بطريق جري العادة كما مر فالامر أظهر ( قوله بل يقول كونه أعرف يتوقف على كونه بديهيا ) توضيح لمراد المصنف فان لزوم المصادرة لا يظهر من عبارته ظهورا تاما بخلاف عبارة الشارح لكن فيه بحث وهو أن الأعرفية في نفس الامر تتوقف على نفس البداهة ونفس البداهة لا يتوقف على الأعرفية بل مستتبعة إياها وانما الموقوف عليها هو العلم بالبداهة لا يقال العلم بالبداهة يتوقف على العلم بالاعرفية اللازم في الاستدلال وبالعكس فيدور