تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
( لا يجدي طائلا ) في هذا المقام لما عرفت من أن هذا التصديق الذي نحن فيه مستغن عن النظر مطلقا ثم شرع في جواب لا يقال بقوله ( لأنا نقول يكفى في التصديق تصور الطرفين بوجه ما ) ولا يحتاج فيه إلى تصورهما بالكنه ( كما نحكم على جسم معين ) مشاهد من بعيد ( بأنه شاغل لحيز معين مع الجهل بحقيقته ) هل هو انسان أو حجر بل ومع الجهل بحقيقة الحيز والشغل ( بل نحكم بان الواجب ) تعالى ( اما نفس أولا وان لم نعلم حقيقتهما بكنههما ( بل باعتبار أمر عام ) عارض لهما ككونه صانعا للعالم وكونها مدبرة للبدن مثلا فاللازم مما ذكرتم ان يكون تصور مطلق العلم بوجه ما بديهيا ولا نزاع فيه بل في تصوره بحسب الحقيقة الوجه ( الثاني ان ) العلم لو كان كسبيا معرفا فاما ان يتعرف بنفسه وهو باطل قطعا أو بغيره وهو أيضا باطل لان ( غير العلم انما يعلم بالعلم فلو علم العلم بغيره لزم الدور ) لتوقف معلومية كل منهما على معلومية الآخر حينئذ ( وهذا ) الوجه على تقدير صحته ( حجة على من يقول إنه ) أي مطلق العلم ( معلوم ) بحسب حقيقته لكن ( لا بالضرورة ) فإنه إذا لم يسلم كونه معلوما كذلك اتجه ان يقال لا يلزم من امتناع كونه مكتسبا ان يكون ضروريا لجواز ان يكون تصور بكنهه ممتنعا ( والجواب ان غير العلم انما يعلم بحصول علم جزئي ) متعلق به ( لا بتصور حقيقة العلم ) المطلق فان أكثر الناس يعلمون أشياء كثيرة وليسوا يتصورون حقيقة العلم المطلق ( والّذي نحاول ان نعلمه ) أي نطلب أن نحصله على ذلك التقدير ( بغير العلم تصور حقيقة العلم فلا دور ) إذ اللازم ان يكون تصور حقيقة العلم موقوفا على حصول علم جزئي متعلق بذلك الغير
شرح
( قوله مستغن عن النظر مطلقا ) أي باعتبار الحكم والطرفين سواء كانا جزءين أو شرطين ( قوله بنفسه ) من غير أن يغايره بوجه ولو بالاجمال والتفصيل ( قوله وهذا الوجه الخ ) ولذا قيد الشارح الكسبى بقوله معرفا ( قوله اي نطلب ان نحصله ) أشار إلى أن في المتن تسامحا حيث جعل العلم بتصور العلم مطلوبا وليس كذلك إذ المطلوب تصور العلم فتعلمه مجاز عن تحصيله ثم في عبارة الشرح أيضا تسامح لأن الظاهر حصوله لا تحصيله فالأحسن ان يقال فالذي نحاول حصوله
هامش
( قوله ولا يحتاج فيه إلى تصورهما بالكنه ) ولو سلم فإنما يتم لو كان المطلق ذاتيا للعلم الجزئي كما ذكره الشارح فيما مر نعم لو استدل بان كل أحد يعلم أن له علما مطلقا تعين جواب المصنف ( قوله أي نطلب ان نحصله ) إشارة إلى ما في العبارة من المسامحة حيث حاول العلم بتصور الحقيقة