أحد تصورى هذا التصديق ) وهو بديهي أيضا فيكون تصوره السابق على التصديق البديهي أولى ان يكون بديهيا ( فان قلت ) في جواب هذا التقرير ( لا يلزم من بداهة التصديق بداهة تصورية ) ولا بداهة شيء منهما ( فان ) التصديق ( البديهي ما لا يتوقف بعد تصور الطرفين على نظر ) فجاز أن تكون تصوراته بأسرها كسبية فلا يصح الاستدلال ببداهة التصديق على بداهة شيء من تصوراته أصلا ( قلت ) في رد هذا الجواب ان ( المدعى حصول هذا التصديق بلا نظر ) في الحكم ولا في شيء من أطرافه ( إذ لا تخلو عنه البله والصبيان ) الذين لا يتأتى منهم الاكتساب لا في حكم ولا في تصور ( والنزاع في التسمية ) بان التصديق انما هو الحكم وحده وتصورات أطرافه شروط له خارجة عنه فالبديهي منه هو الحكم المستغنى عن الاستدلال وان كانت تصوراته نظرية وليس التصديق عبارة عن المجموع المركب من الحكم وتصورات أطرافه حتى تكون بداهته مستلزمة لبداهة تصوراته
شرح
ان يجعل موضوعا بان يقال العلم بهذا العلم ضروري وان يجعل محمولا بان يقال كل أحد عالم بهذا العلم بالضرورة وبهذا ظهر أنه لا يجوز ان يقال أحد التصورات الثلاث فمن قال انما لم يقل أحد التصورات اتباعا للمتقدمين وان اعتبار تصور النسبة في التصديق من تدقيقات المتأخرين فقد ركب شططا ( قوله في جواب هذا التقرير ) خصه بهذا التقرير وان صح كونه جوابا على التقرير الأول لأنه تخلل بين التقرير الثاني وجوابه لأنا نقول الخ وانما صح كونه جوابا على التقرير الأول لأنه وقع فيه العلم الخاص أعنى العلم بكونه موجودا موضوعا وحكم عليه بأنه ضروري ليمكن ان يقال لا يلزم من كون العلم بأنه موجود ضروريا بداهة العلم الّذي وقع فيه موضوعا لأنه تصديق ضروري ولا يلزم من بداهته بداهة أطرافه فتدبر ( قوله إذ لا تخلو الخ ) أشار بهذا الدليل إلى أن المثبت بداهة التصديق مع قطع النظر عن خصوصية الأطراف والمثبت ببداهة التصديق بداهة العلم الّذي هو أحد طرفيه بخصوصه فلا دور
هامش
النسبة في التصديق من تدقيقات المتأخرين ( قوله ولا في شيء من أطرافه ) لا يقال فحينئذ يلزم المصادرة لان أحد طرفيه هو العلم الذي يراد إثبات بداهة تصوره لأنا نقول المدعى بداهة جزء معين تفصيلا أعنى العلم والدليل بداهة هذا التصديق بجميع أجزائه اجمالا فلا مصادرة لاختلاف العنوان ونظيره كبرى القياس مع نتيجته كما سيجيء في بحث الوجود