تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
تصريح بذلك حيث جعله مشتملا على ثماني قواعد متضمنة لجميع مسائل الأصول الأولى في العلم واقسامه الثانية في النظر وما يتعلق به الثالثة في الطرق الموصلة إلى المطلوبات النظرية ( وفيه ) أي في العلم المطلق ( ثلاثة مذاهب )

[ ( المذهب الأول ) ]

انه ضروري أي تصور ماهيته بالكنه ( واختاره الامام الرازي لوجهين ) الوجه ( الأول ان علم كل أحد بوجوده ) أي بأنه موجود ( ضروري ) أي حاصل له بلا اكتساب ونظر ( وهذا علم خاص ) متعلق بمعلوم
شرح
( قوله تصريح الخ ) إذ لا يقال إن الثمانية متضمنة لمسائل الأصول باعتبار تضمن خمسة منها فلا بد أن تكون القواعد الثلاثة أيضا متضمنة لمسائله والقول بان بعض ما يذكر فيها مسائل دون بعض تحكم لم يقل به أحد فيكون جميع ما يذكر فيها مسائل كلامية فافهم فإنه زل فيه أقدام ( قوله لوجهين ) أي لدليلين بناء على أن الحكم ببداهة البديهي يجوز أن يكون نظريا للغفلة عن كيفية حصوله ابتداء لقلة العمل في حصوله واختلاطه بالعلوم الكثيرة أو تنبيهين بناء على أن يكون الحكم بالبداهة أيضا بديهيا لكن كثرة المناقشة فيهما تتأبى عن كونهما تنبيهين ( قوله أي بأنه موجود الخ ) لم يحمله على ما هو الظاهر من أن تصور كل أحد لوجوده بديهي لان الامام قرره في كتبه بالعلم بأنه موجود لا لأنه يرد عليه انه ان أريد به الوجود الخاص فلا نسلم ان تصوره بديهي وان أريد به الوجود المقيد بالإضافة فهو فرع ثبوت الوجود المطلق ولا نسلم ثبوته ولان في بداهة تصوره مناقشة سواء أريد به الوجود الخاص أو المقيد حيث أنكر جمهور المتكلمين الوجود الخاص واثبتوا الخصص والشيخ أنكر الحصص لنفيه الوجود المطلق ثم لا يخفى ان العلوم الجزئية الضرورية من التصورات والتصديقات كثيرة فتخصيص الاستدلال ببداهة هذا العلم الجزئي أعني العلم بوجوده بناء على أنه أسبق العلوم الضرورية على ما قالوا توجيه الوجه الأول على قانون الاستدلال ان يقال العلم المطلق
هامش
مسلم وأما اللزوم فلا إذ اللازم عدم خروج المسائل عن تلك القواعد وأما كون كل قاعدة منها مشتملة عليها فلا وما قيل من أن تشريك الكل في العنوان أولا وتعيين كل منها لبيان ما يبين فيه مع كون البعض من المسائل قطعا بلا إشارة إلى تمييز بين ما هو منها قطعا وبين ما يختلف فيها ويشك انها يستفاد منها ذلك والا يكون إلغازا مجتنبا عنه في هذا المقام لا يفيد اللزوم كما لا يخفى ( قوله لوجهين الأول ان علم كل أحد الخ ) بداهة العلم بشيء لا يستلزم العلم البديهي ببداهته ولذا استدل عليها وأما ما يقال إن ماهيته إذا حصلت للنفس بلا كسب والتفتت النفس إليها عرفت بمجرد التفاتها إليها انها بغير كسب فتكون بداهة كل بديهي غنية عن الاحتجاج عليها وكذا كسبية كل كسبي فجوابه انه قد يحصل في النفس صورة ولا يلتفت إلى كيفية حصولها فإذا تطاولت المدة وتكثرت الصور وتوجهت النفس إليها فربما التبست عليها كيفية حصول بعضها فاحتاجت إلى الاستدلال على أن الوجهين جاز أن يكونا تنبيهين
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 62 | الإيجي