تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
خاص هو وجوده ( والعلم المطلق جزء منه ) لأن المطلق ذاتي للمقيد ( والعلم بالجزء سابق على العلم بالكل ) فإذا حصل العلم الخاص الّذي هو كل لكل أحد بالضرورة كان العلم المطلق الّذي هو جزؤه سابقا عليه ( والسابق على الضروري أولى ان يكون ضروريا فالعلم المطلق ضروري ) وهو المطلوب ( والجواب ) عنه ( ان الضروري حصول علم ) جزئي ( متعلق بوجوده ) فان هذا العلم حاصل لكل أحد بلا نظر ( وهو ) أي حصول ذلك العلم الجزئي ( غير تصوره وغير مستلزم له ) إذ كثيرا ما تحصل لنا علوم جزئية بمعلومات مخصوصة ولا نتصور شيئا من تلك العلوم مع كونها حاصلة لنا بل نحتاج في تصورها إلى توجه مستأنف إليها فلا يكون حصولها عين تصورها ولا مستلزما له وإذا لم يكن ذلك العلم الجزئي المتعلق بوجوده متصورا ( فلا يلزم تصور العلم المطلق ) أصلا ( فضلا عن أن يكون ) تصوره ( ضروريا ) ويجوز ان يجاب عنه أيضا بأنه انما يتم إذا كان العلم ذاتيا لما تحته وكان شيء من افراده متصورا بالكنه بديهة وكلاهما ممنوعان ( لا يقال ) نحن لا نقتصر على ما ذكر بل نقول إن كل واحد يعلم بالضرورة انه موجود ( ويعلم ) أيضا كذلك ( انه يعلم ) بذلك ( والعلم
شرح
سابق على العلم الضروري والسابق على الضروري ضروري أما الكبرى فظاهرة وأما الصغرى فلأنه جزء من العلم الضروري بأنه موجود والجزء سابق على الكل أما جزئيته منه فلأنه مطلق وذاك مقيد والمطلق جزء المقيد وأما ضروريته فلحصوله من غير كسب وكل ما شأنه هذا فهو ضروري ( قوله فلا يكون حصولها عين تصورها ) وما قيل من أن العلم بالعلم بعد الالتفات إليه ضروري على ما نص المص عليه في الاعراض فيكون العلم بهذا العلم ضروريا والعلم المطلق جزء منه فيتم التقريب فليس بشيء لان معنى ذلك ان العلم بحصول العلم بعد الالتفات ضروري لا ان تصوره ضروري حتى يلزم ضرورية المطلق ( قوله والعلم أحد تصورى هذا التصديق ) انما قال أحد التصورين من غير تعيين لأنه يجوز
هامش
( قوله والجواب عنه ان الضروري حصول علم الخ ) فان قلت سيجيء في بحث العلم من الإلهيات ان العلم بالعلم لا يتوقف الاعلى الالتفات ولهذا ظن أن العلم بالشيء عين العلم بالعلم وحينئذ يندفع هذا الجواب ويحتاج إلى جواب الشارح قلت المذكور فيما سيأتي ان من علم شيئا أمكنه أن يعلم أنه عالم به لا ان العلم لا يتوقف الا على الالتفات على أنه شبهة الخصم في ثبوت علم اللّه تعالى فلا علينا ان لا نسلمه والحق ان المذكور في الإلهيات وان كان ما ذكر الا ان الظاهر أن من علم شيئا والتفت إليه علم بمجرد التفاته انه يعلمه وإليه أشار في مباحث العلم من موقف الاعراض فجواب الشارح أظهر ( قوله والعلم أحد تصوري هذا التصديق ) انما لم يقل أحد تصوراته اتباعا للمتقدمين فان اعتبار تصور