كاعتقادنا ان الواحد نصف الاثنين ( وهذا ) القول ( بعيد فإنهما ) أي القسمة والمثال ( ان أفادا تميزا ) لماهية العلم عما عداها ( صلحا معرفا ) وحدا لها إذ لا يعني هاهنا بتحديدها سوى تعريفها ( والا لم يحصل بهما معرفة ) لماهية العلم لان محصل المعرفة بشيء لا بد أن يفيد تميزه عن غيره لامتناع حصول معرفته بدون تميزه وأعلم ان الامام الغزالي رحمه اللّه تعالى صرح في المستصفى بأنه يعسر تحديد العلم بعبارة محررة جامعة للجنس والفصل الذاتيين فان ذلك متعسر في أكثر
شرح
( قوله صلحا معرفا وحدا لها ) بناء على ما هو التحقيق من أن ما تستلزم معرفته معرفة الشيء فهو معرف له واشتراط المساواة وكونه لازما بينا ومحمولا انما هو لكماله والا يلزم ان لا يكون المنطق مجموع قوانين الاكتساب ( قوله إذ لا يعنى ) على صيغة الغائب أي لا يعني الغزالي من التحديد سوى التعريف حيث فرع على غيره ان طريق معرفته القسمة والمثال ولو كان مراده التحديد الحقيقي لكان الواجب ان يقول فطريق معرفته الرسم وأورد هذا الكلام بعد ابطال الرسوم التي ذكرها القوم ( قوله للجنس والفصل الذاتيين ) قيدهما بالذاتيين للتنصيص على المراد والاحتراز عن حملهما على معنى المشترك والمميز
هامش
( قوله صلحا معرفا ) قيل عليه لا يلزم من مجرد افادتهما تميزا صلاحيتهما للتعريف ولو رسميا انما يلزم لو أفادا لازما بينا وليست المحصلة بالقسمة مثلا لوازم بينة والألم يجهله أحد من العقلاء فهذا يظهر جواز كون شيء طريقا إلى معرفة شيء من غير أن يكون معرفا له لانتفاء شرائطه وهو كونه بين الثبوت في جميع أفراده بين الانتفاء عما عداه وان ما اشتهر بينهم من أن القسمة الحقيقية لانطوائها على ما به الاشتراك وما به الامتياز يعرف منها تعريفات الاقسام وان مآل المثال إلى التعريف الرسمي ليس شيء منهما على اطلاقه ( قوله إذ لا يعني بتحديدها سوى تعريفها ) لا شك ان المتنازع فيه حقيقة العلم ولهذا أجاب عن دليل الفرقة القائلة بضروريته بان التصديق انما يتوقف على تصور طرفيه بوجه فالحق ان المراد التحديد كما حققه الشارح ( قوله للجنس والفصل الذاتيين ) انما قيد الجنس والفصل بالذاتيين لان القدماء كانوا يسمون ما به الاشتراك جنسا كالمتنفس للحيوان وما به الامتياز فصلا كالضاحك والناطق وبهذا يظهر ان فهم التحديد الحقيقي من قول الغزالي في المستصفى ليس فهم المقيد من المطلق بل صريح كلامه دال على ذلك هذا وقد يقال كلام الامام في البرهان صريح في إرادة عسر التحديد مطلقا ولا شك ان مذهب الغزالي والامام واحد ويؤيد ذلك قولهما فطريق معرفته القسمة والمثال إذ الأظهر حينئذ أن يقال طريق معرفته الرسم بلا عدول عنه إذا أمكن إلى ما هو غير متعارف غاية ما في الباب ان منع التحديد بالعبارة ومنع الرسم بالإشارة نقل الرسوم وابطالها ثم الانتقال إلى غير الأعرف فيه تأمل