فيكون لذلك البعض رئاسة مقيدة ثم إن نفع الكلام فيما عداه بطريق الإفاضة والانعام من الأعلى على الأدنى دون الخدمة فلا يناسب تسميته خادم العلوم
المقصد السادس تسميته
وانما وجب تقديمها لان في بيان تسمية العلم الّذي يتوجه إلى تحصيله مزيد اطلاع على حالة تفضي الطالب مع ما سبق إلى كمال استبصاره في شأنه ( انما سمى ) الكلام ( كلاما اما لأنه بإزاء المنطق للفلاسفة ) يعنى ان لهم علما نافعا في علومهم سموه بالمنطق ولنا أيضا علم نافع في علومنا سميناه في مقابلته بالكلام الا ان نفع المنطق في علومهم بطريق الآلية والخدمة ومن ثمة يسمى خادم العلوم وآلتها وربما يسمى رئيسها نظرا إلى نفاذ حكمه فيها ونفع الكلام في علومنا بطريق الاحسان والمرحمة فلا يسمى الا رئيسا لها ( أو لأن أبوابه عنونت أولا ) أي في كتب المتقدمين ( بالكلام في كذا ) فبعد تغير العنوان بقي ذلك الاسم بحاله ( أو لأن مسألة الكلام ) يعني قدم القرآن وحدوثه ( اشهر اجزائه ) وسبب أيضا لتدوينه ( حتى كثر فيه ) أي في حكم الكلام أنه قديم أو حادث ( التناحر ) أي التقاتل ( والسفك ) إذ قد روى أن بعض الخلفاء العباسية كان على الاعتزال فقتل جماعة من علماء
شرح
( قوله فيكون لذلك الخ ) وفيه انه يلزم أن يكون لعلم النحو واللغة رئاسة على علم التفسير والحديث والفقه الا ان يقال إن ذلك ليس نفاذا للحكم بل خدمة بناء على أن تدوين علوم العربية لأجلها كتدوين أصول الفقه للفقه وليس تلك العلوم مقصودة بالأصالة ولذلك لا يلزم رئاسة المبادى للمسائل أو يعترف بان لها رئاسة باعتبار التوقف وان كانت مرءوسة باعتبار كونها غير مقصودة بالذات ( قوله فلا يناسب الخ ) رد على الشارح الفاضل الأبهري ولك ان تقول خادم القوم سيدهم ( قوله انما سمي الخ ) كلمة انما للتأكيد لا للحصر إذ لها وجوه أخر وكلمة أو لاستقلال كل منهما لا لامتناع الجمع أو الخلو ( قوله يعنى ان لهم الخ ) يعنى ليس المنظور في هذا الوجه اتحاد جهة النفع وهو ايراث القدرة ولا في إيراث القدرة كونه بإزاء المنطق فتعدد الوجهان والعلامة التفتازاني جعلهما في شرح العقائد وجها واحدا بناء على أن الاشتراك في مطلق النفع لا يحسن التسمية بلفظ يناسب لفظ المنطق ( قوله عنونت أولا ) بناء على أن الباعث لتدوينه الخلاف في مسألة الكلام
هامش
( قوله إذ قد روي أن بعض الخلفاء الخ ) روى أن المأمون الخليفة امتحن العلماء بخلق القرآن في سنة ثمان عشرة ومائتين وكتب بذلك إلى نائبه ببغداد وبالغ بذلك وقام في هذه البدعة قياما معتدا به فأجاب أكثر العلماء على سبيل الاكراه وتوقف طائفة ناظروا فلم يلتفت إلى قولهم وهددوا بالقتل وعظمت المصيبة ولم يثبت من علماء العراق الا الإمام أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح فقيدا وجهزا إلى المأمون وهو