محتاجا إلى تنبيه على طرفيه مع تلك المقدمات أو نظريا قريبا من الضروري محتاجا إلى أدنى التفات يحصل بذلك التنبيه ( لأنا نقول ) كونه فطري القياس مع توقفه على ما ذكرتموه من المقدمات الدقيقة الانظار باطل قطعا وعلى تقدير صحته بأن يكون هناك دليل آخر ( له ) للمكلف ( أن لا يستمع إليه ) أي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وكلامه الذي أراد به تنبيه ( ولا يأثم بتركه ) أي بترك النظر أو الاستماع إذ لم يثبت بعد وجوب شيء أصلا ( فلا تمكن الدعوة ) واثبات النبوة ( وهو المراد بالافحام ) الوجه ( الثاني ) الحل وهو ( أن
شرح
فطرى القياس ينافي إفادة المقدمات له فلا بد من صرفه عن الظاهر اما في إفادة المقدمات له أو في كونه فطرى القياس فالتوجيه الأول تصرف في الإفادة بأن المراد بافادته إياه أن المقدمات الموضوعة تفيد تصور طرفيه على وجه هو ملزوم للقياس الذي يحضر عند تصورهما فكونه فطرى القياس على ظاهره والثاني أعنى قوله أو نظريا قريبا من الضروري تصرف في كونه فطرى القياس بأن المراد انه كفطرى القياس في أنه بعد القاء المقدمات المرتبة الموضوعة يحصل بأدنى التفات من غير احتياج إلى الفكر لا فرق بينهما الا بأن في فطري القياس القياس لازم لتصور الطرفين وهاهنا مستفاد من خارج فافهم فإنه قد خفى على أقوام ( قوله مع تلك المقدمات ) متعلق بتنبيه أي إلى تنبيه يحصل مع تلك المقدمات ولم يقل بتلك المقدمات لئلا يوهم اكتساب التصور من القياس ( قوله أو نظريا ) بالاستفادة من المقدمات الموضوعة معطوف على ضروريا ( قوله قريبا من الضروري ) لكون المقدمات مما ينساق إليه الذهن بلا كلفة ( قوله إلى أدنى التفات ) أي إلى الحكم يحصل ذلك الالتفات بذلك التنبيه الحاصل بوضع المقدمات المذكورة الحاصلة للمكلف من غير نظر ( قوله كونه فطرى القياس ) اما حقيقة أو مجازا بناء على التوجيهين
هامش
( قوله أو نظريا قريبا من الضروري ) ان كان معطوفا على ضروريا كما هو الظاهر يكون إشارة إلى أن فطري القياس نظري عند البعض أو إلى أن النظري المذكور أعم من أن يكون حقيقة أو حكما وان كان معطوفا على قوله فطرى القياس كما هو الأوجه فالامر أظهر ( قوله ولا يأثم بتركه ) قد يمنع ذلك بأن النظر وجوب النظر في المعجزة من الواجب العقلي أيضا لدفع الخوف وفيه تأمل [ قوله الوجه الثاني الحل الخ ] لو فرض ان يقول المكلف حينئذ لا انظر ما لم أصدق بوجوب النظر على ولا أصدق بوجوبه ما لم يثبت الشرع وثبوته انما هو بالنظر فيتوقف كل منهما على الآخر لم يتجه هذا الحل بل الحل حينئذ ان قوله لا أنظر ما لم أصدق باطل