تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
( تصورها بعارض ما ) وهو حاصل بلا شبهة ( ثم هذا ) الذي ذكرتموه ( يلزمكم في الظن ) لأنه أيضا تصديق متفرع على التصور فيجب أن لا يكون حاصلا في الإلهيات ( فما هو جوابكم فهو ) بعينه ( جوابنا ) الوجه ( الثاني أقرب الأشياء إلى الانسان ) وأولاها بأن يكون معلوما له بحقيقته وأحواله ( هويته ) التي يشير إليها بقوله انا ( وانها غير معلومة ) لا من حيث التصديق بوجودها فإنه بديهي لا خلاف فيه بل من حيث تصورها بكنهها ومن حيث التصديق بأحوالها من كونها عرضا أو جوهرا مجردا أو جسمانيا منقسما أو
شرح
( قوله لأنه أيضا تصديق الخ ) فإذا كان التصديق اليقيني متفرعا على التصور بالكنه يكون التصديق الظني أيضا كذلك إذ لا فرق بينهما في أن كلا منهما يستدعي تصور الطرفين على ما هو مناط الحكم فإذا وجب التصور يا لكنه في التصديق اليقيني لجواز ان يكون في ذاتهما ما يمنع ذلك التصديق وجب في التصديق الظني أيضا لجواز ان يكون في ذاتهما ما يمنع التصديق وقيل الظني لضعفه يجوز ان يكفى فيه التصور بالوجه الذي هو ضعيف بخلاف التصديق اليقيني ( قوله وأولاها الخ ) أي لكونها حاضرة عنده دائما والعلم ليس الا حضور المدرك عند المدرك وفيه إشارة إلى أن المراد الأقرب ادراكا لا ذاتا ( قوله فإنه بديهي لا خلاف فيه ) إذ كل أحد يعلم بأنه موجود حتى الصبيان والمجانين وهذا التصديق ليس بالأحوال المخصوصة حتى يستدعي تصوره بالكنه فلا يرد انه إذا كان التصديق اليقيني فرع التصور بالكنه عندهم كيف يقولون بحصول هذا التصديق مع عدم التصور بالكنه
هامش
[ قوله ثم هذا يلزمكم في الظن ] لهم أن يقولوا التصور بالوجه يكفى في الظن دون الجزم والفارق ظاهر لان الظن لضعفه يصلح أن يكون مبناه التصور بوجه بخلاف اليقين نعم لا يلزم في الجزم أيضا التصور بالكنه لكن هذا هو الجواب التسليمي المذكور أولا ( قوله الثاني أقرب الأشياء الخ ) ينبغي أن يقيدوا الأشياء بالغائبة عن الحواس وعدم الاتساق والقرب من الأوهام كيلا ينقض دليلهم بالهندسيات والحسابيات والممكنات ثم إنه انما يتم على تقدير تسليم عدم معلومية النفس ان لو كانت أقر بيتها في المدركية وإذ لا يلزم من أقر بيتها اتصالا أقر بيتها ادراكا الا يرى أن القوة الحاسة لا تدرك نفسها لم يلزم مدعاهم ( قوله لا من حيث التصديق بوجودها فإنه بديهي لا خلاف فيه ) فيه بحث لان التصديق عندهم يستدعى تصور المحكوم عليه بالكنه كما تبين من دليلهم الأول وإذا لم تكن النفس معلومة من حيث التصور فكيف يقولون هي معلومة من حيث التصديق بالوجود بداهة والحمل على بداهة التصديق الظني بوجودها بعيد اللهم الا أن يبنى الكلام على إرادة الزام الخصوم بأنها غير معلومة عندكم فلزمكم الاعتراف بما ذكرنا فمرادهم بقوله فإنه بديهي لا خلاف فيه انه بديهي عندكم لا خلاف فيه بينكم