فلا ينبغي أن يعول عليه نعم هو وإن كان حينئذ من أتباع النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) فليس منعزلا عن النبوة ، فلا محالة يكون أفضل من الإمام ، إذ غاية علماء الأمة الشبه بأنبياء بني إسرائيل .
وأما قوله ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : « لا مهدي إلا عيسى بن مريم » فلا يبعد أن يحمل على الهداية إلى طريق هلاك الدجال ، ودفع شره على ما تعلن به الأحاديث الصحاح ، فمن حديث طويل في الملاحم أنه يخرج الدجال بالشام ، فبينا المسلمون يعدون للقتال ، يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة ، فينزل عيسى بن مريم فأمهم . فإذا رآه عدو اللّه ذاب كما يذوب الملح في الماء . فلو تركه لذاب حتى يهلك ، ولكن يقتله اللّه بيده فيريهم دمه في حربته . وفي هذا دليل على أن عيسى ( صلى اللّه عليه وسلّم ) يؤم المسلمين في تلك الصلاة .
وقال ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : ليس ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال .
وقال ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : « ما من نبي إلا أنذر قومه الأعور الكذاب » « 1 » ثم وصفه ، وفصل كثيرا من أحواله .
وقال : ينزل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق ، فيطلبه حتى يدركه بباب لد ، فيقتله .
وقال ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : الدجال يخرج من أرض بالشرق يقال لها خراسان ، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة .
وقال ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : يتبع الدجال من أمتي سبعون ألفا عليهم التيجان ، أي الطيالسة الخضر . ونرجو أن يكون المراد أمة الدعوة على ما قال ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : يتبع الدجال يهود أصفهان سبعون ألفا ، عليهم الطيالسة .
وقال ( عليه السلام ) : من أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف ، فإنه جواركم من فتنته .
هامش
( 1 ) الحديث رواه الترمذي في كتاب الفتن 62 باب ما جاء في قتل عيسى ابن مريم الدجال 2245 بسنده عن قتادة قال سمعت أنسا قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم - وذكره وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ورواه البخاري في كتاب الفتن 26 ، وكتاب التوحيد 17 ورواه الإمام مسلم في كتاب الفتن 101 ، وأبو داود في كتاب الملاحم 14 ، وأحمد بن حنبل في المسند 3 : 103 ( حلبى ) .