تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
ليس كل صحابي معصوما ولا كل من لقي النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) بالخير موسوما « 1 » إلا أن العلماء لحسن ظنهم بأصحاب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) ذكروا لها محامل وتأويلات بها تليق ، وذهبوا إلى أنهم محفوظون عما يوجب التضليل والتفسيق صونا لعقائد المسلمين عن الزيغ والضلالة في حق كبار الصحابة ، سيما المهاجرين منهم والأنصار ، والمبشرين بالثواب في دار القرار . وأما ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء ، ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء ، إذ تكاد تشهد به الجماد والعجماء ، ويبكي له من في الأرض والسماء ، وتنهد منه الجبال ، وتنشق الصخور ، ويبقى سوء عمله على كر الشهور ومر الدهور ، فلعنة اللّه على من باشر ، أو رضي ، أو سعى ، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى . فإن قيل : فمن علماء المذهب من لم يجوز اللعن على يزيد « 2 » مع علمهم بأنه يستحق ما يربو على ذلك ويزيد . قلنا : تحاميا عن أن يرتقى إلى الأعلى فالأعلى ، كما هو شعار الروافض على ما يروى في أدعيتهم ويجري في أنديتهم فرأى المعتنون بأمر الدين إلجام العوام بالكلية طريقا إلى الاقتصاد في الاعتقاد وبحيث لا تزل الأقدام عن السواء ، ولا تضل الأفهام بالأهواء . وإلا فمن يخفى عليه الجواز والاستحقاق ؟ وكيف لا يقع عليهما الاتفاق ؟ وهذا هو السر فيما نقل عن السلف من المبالغة في مجانبة أهل الضلال ، وسد طريق لا يؤمن أن يجر إلى الغواية في المآل ، مع علمهم بحقيقة الحال وجلية المقال . وقد انكشف لنا ذلك حين اضطربت الأحوال واشرأبت الأهوال ،
هامش
( 1 ) الحق يقال : أنه يجب على المسلمين عدم الخوض في هذه المسائل وتركها إلى اللّه تعالى وخصوصا بعد ما قال الرسول صلى اللّه عليه وسلّم - أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وأحاديث أخرى كثيرة ، فالواجب على المسلمين أن يتركوا هذه المرحلة وأصحابها ويقولوا بقول اللّه تعالى :تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ. سورة البقرة آية رقم 141 . ( 2 ) هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي ثاني ملوك الدولة الأموية في الشام ولد بالماطرون عام 25 ه ونشأ بدمشق ، وولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 60 ه وأبى البيعة له عبد اللّه بن الزبير ، والحسين ابن علي فانصرف الأول إلى مكة ، والثاني إلى الكوفة ، وفي زمنه فتح المغرب الأقصى على يد الأمير عقبة بن نافع ، وفتح سلم بن زياد بخارى وخوارزم توفي عام 64 ه راجع الطبري حوادث 64 وتاريخ الخميس 2 : 300 ومنهاج السنة 2 : 237 - 254 وابن الأثير 4 : 49 .