تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وفي حديث آخر : لا تقوم حتى لا يقال في الأرض اللّه اللّه « 1 » . وذكر في حديث آخر ، من علامات الساعة أن تظهر الأصوات في المساجد ، وأن يسود القبيلة فاسقهم ، وأن يكون زعيم القوم أرذلهم ، وأن يكرم الرجل مخافة شره . وبالجملة ، فالأحاديث في هذا الباب كثيرة رواها العدول الثقات وصححها المحدثون الأثبات ، ولا يمتنع حملها على ظواهرها عند أهل الشريعة لأن المعاني المذكورة أمور ممكنة عقلا . وزعمت الفلاسفة أن طلوع الشمس من مغربها مما يجب تأويله بانعكاس الأمور وجريانها على غير ما ينبغي وأوّل بعض العلماء النار الخارجة من الحجاز بالعلم والهداية ، سيما الفقه الحجازي ، والنار الحاشرة للناس بفتنة الأتراك ، وخروج الدجال بظهور السر والفساد ، ونزول عيسى ( عليه السلام ) باندفاع ذلك وبدو الخير والصلاح ، وتقارب الزمان بقلة الخير والبركة وذهاب فائدة الأيام والأوقات ، أو بكثرة الغفلة والاشتغال بأمر الدنيا ولذاتها ، وبحدوث الفتن العظام الشاغلة لقلوب الأنام عما يمضي عليهم من الليالي والأيام . وأما يأجوج ومأجوج فقيل : من أولاد يافث بن نوح ، وقيل : جمع كثير من أولاد آدم أضعاف سائر بني آدم ، لأنه لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه ، يحملون السلاح ، فمنهم من هو في غاية الطول خمسون ذراعا ، وقيل . مائة وعشرون ذراعا ، ومنهم من طوله وعرضه كذلك « 2 » ومنهم من هو في غاية القصر ، كانوا يخرجون إلى قوم صالحين بقربهم ، فيهلكون زروعهم وضروعهم « 3 » ويقتلونهم . فجعل ذو القرنين « 4 » سدا دونهم ، فيحفرون كل يوم السد حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس ، قال الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا ، فيعيده اللّه كما كان ، حتى إذا بلغت مدتهم حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس ، قال الذي
هامش
( 1 ) الحديث رواه الإمام الترمذي في كتاب الفتن 35 باب منه 2207 بسنده عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وذكره . قال الترمذي : هذا حديث حسن . ( 2 ) في ( ب ) بزيادة ( أكثر من ذلك ) . ( 3 ) في ( ب ) مواشيهم بدلا من ( ضروعهم ) . ( 4 ) قال تعالى في سورة الكهف :قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا.