تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وزعمت الإمامية « 1 » من الشيعة أن محمد بن الحسن العسكري اختفى عن الناس خوفا من الأعداء . ولا استحالة في طول عمره كنوح ولقمان والخضر ( عليهم السلام ) وأنكر ذلك سائر الفرق ، لأنه ادعاء أمر يستبعد جدا ، إذ لم يعهد في هذه الأمة مثل هذه الأعمار من غير دليل عليه ولا أمارة ولا إشارة إقامة من النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) ولأن اختفاء إمام هذا القدر من الأنام بحيث لا يذكر منه إلا الاسم بعيد جدا ، ولأن بعثه مع هذا الاختفاء عبث ، إذ المقصود من الإمامة الشريعة ، وحفظ النظام ، ودفع الجور . ونحو ذلك ولو سلم فكان ينبغي أن يكون ظاهرا ليظهر دعوى الإمامة كسائر الأئمة من أهل البيت ليستظهر به الأولياء وينتفع به الناس ، لأن أولى الأزمنة بالظهور هو هذا الزمان ، للقطع بأنه يتسارع إلى الانقياد له والاجتماع معه النسوان والصبيان ، فضلا عن الرجال والأبطال . وأما نزول عيسى ( عليه السلام ) : فعن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) أنه قال : « والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير . . » الحديث « 2 » . وقال ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : « كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم » ثم لم يرو في حاله مع إمام الزمان حديث صحيح سوى ما روي أنه قال ( صلى اللّه عليه وسلّم ) لا يزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة قال : فينزل عيسى بن مريم ، فيقول أميرهم : تعالى صل لنا . فيقول : لا ، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة إليه هذه الأمة . فما يقال : إن عيسى ( صلى اللّه عليه وسلّم ) يقتدي بالمهدي ، أو بالعكس شيء لا مستند له .
هامش
( 1 ) الإمامية : هم الذين قالوا بالنص الجلي على إمامة علي رضي اللّه عنه ، وكفروا الصحابة - وهم الذين خرجوا على علي - رضي اللّه عنه عند التحكيم وكفروه ، وهم اثنا عشر ألف رجل كانوا أهل صلاة ، وصيام ، وفيهم قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم يحقر أحدكم صلاته في جنب صلاتهم ، وصومه في جنب صومهم ، ولكن لا تتجاوز القراءة تراقيهم » . ( 2 ) رواه الإمام مسلم في كتاب الإيمان 71 باب نزول عيسى بن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلّم 242 - ( 155 ) بسنده عن أبي هريرة يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وذكره . ورواه الإمام البخاري في كتاب المظالم 31 ، والبيوع 102 والأنبياء 49 ، وأبو داود في الملاحم 14 والترمذي في الفتن 54 ، وابن ماجة في الفتن 33 وأحمد بن حنبل في المسند 2 : 240 ، 272 394 ( حلبى ) .