تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
بكتاب اللّه ثم سنة رسول اللّه . وأيضا ورد النص في إصلاح الزوجين بأن يبعثوا حكما من أهله ، وحكما من أهلها وغاية متشبثهم أن اللّه تعالى أوجب القتال لقوله تعالى :
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
« 1 » فلا يجوز العدول عنه إلى التحكيم . والجواب بعد تسليم كون الأمر للفور أو كون الفاء الجزائية للتعقيب أنه إنما أوجب القتال بعد إيجاب الإصلاح . وهذا إصلاح فلا يعدل عنه إلى القتال ما لم يتعذر . فإن قيل : يزعمون أن الوقيعة في الصحابة ( رضي اللّه عنهم ) بالطعن واللعن والتفسيق والتضليل بدعة وضلالة وخروج عن مذهب الحق . والصحابة أنفسهم كانوا يتقاتلون بالسنان ويتقاولون باللسان بما يكره ، وذلك وقيعة . قلنا : مقاولتهم ومخاشنتهم في الكلام كانت محض نسبة إلى الخطأ ، وتقرير على قلة التأمل وقصد إلى الرجوع إلى الحق . ومقاتلتهم كانت لارتفاع التباين ، والعود إلى الألفة والاجتماع بعد ما لم يكن طريق سواه . وبالجملة فلم يقصدوا إلا الخير والصلاح في الدين وأما اليوم فلا معنى لبسط اللسان فيهم إلا التهاون بنقلة الدين ، الباذلين أنفسهم وأموالهم في نصرته ، المكرمين بصحبة خير البشر ومحبته . قال : وأما بعدهم ( وأما بعدهم فقد جل المصاب وعظم الواقع ، واتسع الخرق على الراقع . إلا أن السلف بالغوا في مجانبة طريق الضلال خوفا من العاقبة ونظرا للمآل ) . يعني أن ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ ، والمذكور على ألسنة الثقات يدل بظاهره على أن بعضهم قد حاد عن طريق الحق ، وبلغ حد الظلم والفسق . وكان الباعث له الحقد والعناد ، والحسد واللداد ، وطلب الملك والرئاسة والميل إلى اللذات والشهوات إذ
هامش
( 1 ) سورة الحجرات آية رقم 10 وتكملة الآيةفَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ.