الفاسد حيث استحلوا دمه بما أنكروا عليه من الأمور ، وأن الباغي إذا إنقاد لإمام أهل العدل . لا يؤاخذ بما سبق منه من إتلاف أموالهم وسفك دمائهم ، على ما هو رأي بعض المجتهدين .
وقال : وامتناع سعد ( وسعيد وغيرهما عن الخروج معه إلى الحروب كان لاجتهاد منهم ، وترك إلزام منه ، لا لنزاع في إمامته أو إباء عن طاعته ) .
يعني أن امتناع جماعة من الصحابة ( رضي اللّه عنهم ) كسعد بن أبي وقاص « 1 » وسعيد بن زيد ، وأسامة بن زيد ، وعبد اللّه بن عمر ، وغيرهم عن نصرة علي ( رضي اللّه عنه ) والخروج معه إلى الحروب لم يكن عن نزاع منهم في إمامته ولا عن إباء عما وجب عليهم من طاعته . بل لأنه تركهم واختيارهم من غير إلزام على الخروج إلى الحروب ، فاختاروا ذلك بناء على أحاديث رووها على ما قال محمد بن سلمة أن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) عهد إليّ إذا وقعت الفتنة أن أكسر سيفي ، واتخذ مكانه سيفا من خشب .
وروى سعد بن أبي وقاص أنه قال ( صلى اللّه عليه وسلّم ) سيكون بعدي فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي « 2 » .
وقال ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : قتال المسلم كفر وسبابه فسق ، ولا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام . فلم تأثموا قعدوا عن الحروب .
قال : وأما في حرب الجمل
هامش
( 1 ) هو سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهري أبو إسحاق الصحابي الأمير فاتح العراق ، ومدائن كسرى ، وأحد الستة الذين عينهم عمر للخلافة ، وأول من رمى بسهم في سبيل اللّه ولد عام 23 ق . ه وتوفي عام 55 ه راجع الرياض النضرة 2 : 292 والتهذيب 3 : 483 وصفوة الصفوة 1 : 138
( 2 ) الحديث رواه الإمام الترمذي في كتاب الفتن 29 باب ما جاء تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم ، 2194 - بسنده عن بسر بن سعيد أن سعد بن أبي وقاص قال عند فتنة عثمان بن عفان أشهد أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - قال : ورواه الإمام البخاري في كتاب الفتن 9 ، والمناقب 25 ، والإمام مسلم في الفتن 10 ، 13 والإمام أحمد بن حنبل في المسند 1 : 169 ، 185 ، 2 : 282 ، 408 ، 4 ، 106 ، 110 ( حلبى ) .