وقوله ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : وأين مثل أبي بكر ، كذبني الناس وصدقني ، وآمن بي وزوجني ابنته ، وجهز لي بماله ، واساني بنفسه ، وجاهد معي ساعة الخوف .
وقوله ( صلى اللّه عليه وسلّم ) لأبي الدرداء حين كان يمشي أمام أبي بكر : أتمشي أمام من هو خير منك ؟ واللّه ما طلعت شمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أحد أفضل من أبي بكر .
ومثل هذا الكلام وإن كان ظاهره نفي أفضلية الغير ، لكن إنما يساق لإثبات أفضلية المذكور . ولهذا أفاد أن أبا بكر أفضل من أبي الدرداء والسر في ذلك أن الغالب من حال كل اثنين هو التفاضل دون التساوي ، فإذا نفى أفضلية أحدهما لآخر ، ثبت أفضلية الآخر ، وبمثل هذا ينحل الإشكال المشهور على قوله ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : « من قال حين يصبح وحين يمسي : « سبحان اللّه وبحمده » مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه » « 1 » لأنه في معنى أن من قال ذلك فقد أتى بأفضل مما جاء به كل أحد إلا أحدا قال مثل ذلك أو زاد عليه .
فالاستثناء بظاهره من النفي ، وبالتحقيق من الإثبات .
وعن عمرو بن العاص ، قلت لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : أي الناس أحب إليك ؟ قال :
عائشة قلت : من الرجال ؟ قال : أبوها ، قلت : ثم من ؟ قال : عمر « 2 » .
وقال النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) لو كان بعدي نبي لكان عمر .
وعن عبد اللّه بن حنطب أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) رأى أبا بكر وعمر فقال : هذان السمع والبصر .
وأما الأثر ، فعن ابن عمر ، كنا نقول ورسول اللّه حي : أفضل أمة النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) بعده
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات 61 باب 3469 بسنده عن أبي هريرة عن النبي - صلى اللّه عليه وسلّم قال : وذكره . قال الترمذي : هذا حديث صحيح غريب .
( 2 ) الحديث رواه الإمام البخاري في كتاب فضائل الصحابة 5 باب قول النبي - صلى اللّه عليه وسلّم « لو كنت متخذا خليلا » قاله أبو سعيد . 3662 - حدثنا معلى بن أسد ، حدثنا عبد العزيز بن المختار قال : خالد الحذاء ، حدثنا عن أبي عثمان . قال حدثني عمرو بن العاص - رضي اللّه عنه ، أن النبي - صلى اللّه عليه وسلّم - بعثه على جيش ذات السلاسل ، فأتيته فقلت : أي الناس أحب إليك . . ؟ فقال : وذكره .