وقوله ( عليه السلام ) : ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أحد أفضل من أبي بكر . وفيها كثرة .
وقال ( عليه السلام ) : لو كان من بعدي نبي لكان عمر .
وقال : عثمان أخي ورفيقي في الجنة .
وقال : « ألا استحي ممن تستحي منه ملائكة السماء » « 1 » وقد ثبت القول بهذا عن علي وابن عمر وابن الحنفية ودل عليه ما تواتر من آثارهم وأخبارهم ومساعيهم في الإسلام ، ومن تألف القلوب وتتابع الفتوح ، وقهر أهل الردة وكسر فارس والروم ومن فتح الشرق ، وقمع دولة العجم ، وترتيب الأمور ، وإفاضته العدل ، وتقوية الضعفاء ، ومن فتح البلاد وإعلاء كلمة اللّه ، وجمع الناس على مصحف واحد ، وتجهيز الجيوش ، وإنفاق الأموال في نصرة الدين ، ونحو ذلك ) لما ذهب معظم أهل السنة ، وكثير من الفرق على أنه يتعين للإمامة أفضل أهل العصر إلا إذا كان في نصبه مرج وهيجان فتن احتاجوا إلى بحث الأفضلية ، فقال أهل السنة : الأفضل أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي . وقد مال البعض منهم إلى تفضيل علي ( رضي اللّه عنه ) على عثمان ، والبعض إلى التوقف فيما بينهما .
قال إمام الحرمين : مسألة امتناع إمامة المفضول ليست بقطعية ، ثم لا قاطع شاهد من العقل على تفضيل بعض الأئمة على البعض . والأخبار الواردة على فضائلهم متعارضة ، لكن الغالب على الظن أن أبا بكر أفضل ، ثم عمر . ثم يتعارض الظنون في عثمان وعلي ( رضي اللّه عنهما ) وذهب الشيعة وجمهور المعتزلة إلى أن الأفضل بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم علي ( رضي اللّه عنه ) لنا إجمالا أن جمهور عظماء الملة وعلماء الأمة أطبقوا على ذلك ، وحسن الظن بهم يقضي بأنهم لو لم يعرفوه بدلائل وأمارات لما أطبقوا عليه . وتفصيلا الكتاب ، والسنة ، والأثر ، والأمارات .
هامش
( 1 ) الحديث رواه الإمام مسلم في كتاب فضائل الصحابة ، 3 باب من فضائل عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه 36 - 2401 بسنده عن عطاء ، وسليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، أن عائشة قالت : وذكره .