تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
عن أمر الناس ؟ فقال : عظم المصيبة ، ورأيتكم استغنيتم برأيكم . فاعتذر إليه أبو بكر ، ثم أشرف على الناس فقال : هذا علي بن أبي طلب ، ولا بيعة لي في عنقه وهو بالخيار في أمره ، ألا فأنتم بالخيار جميعا في بيعتكم إياي ، فإن رأيتم لها غيري ، فأنا أول من يبايعه ، فقال علي : لا نرى لها أحدا غيرك . فبايعه هو وسائر المتخلفين . محل نظر . ثم الإجماع على إمامته على أهليته لذلك ، مع أنها من الظهور بحيث لا يحتاج إلى البيان . الثاني - أن المهاجرين والأنصار اتفقوا على أن الإمامة لا تعدو أبا بكر وعليا والعباس ، ثم إن عليا والعباس بايعا أبا بكر وسلما له الأمر . فلو لم يكن على الحق ، لنازعاه كما نازع علي معاوية لأنه لا يليق لهما السكوت عن الحق ، ولأن ترك المنازعة يكون مخلا بالعصمة الواجبة عندكم ، فيخرجان عن أهلية الإمامة . فتعين أبو بكر للاتفاق على أنها ليست لغيرهم . فإن قيل : إذا لم يكن على الحق ، كيف يتعين إماما على الحق ؟ وهل هذا إلا تهافت ؟ قلنا : عدم كونه على الحق إذا استلزم كونه على الحق ، كان باطلا ، لأن ما يفضي ثبوته إلى انتفائه كان منتفيا قطعا وفيه المطلوب . وقد يجاب بأنه يجوز أن لا يكون على الحق بفضل علي عليه واستحقاقه الإمامة دونه ، ثم يبطل ذلك الفضل والاستحقاق بترك ما وجب من المنازعة ، فيصير أبو بكر هو الإمام بالحق . فإن قيل : يجوز أن يكون ترك المنازعة لمانع التقية ، وخوف الفتنة . قلنا : قد سبق الجواب ، واللّه أعلم . الثالث - قوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
« 1 » وعد الخلافة لجماعة من المؤمنين المخاطبين ، ولم يثبت لغير الأئمة الأربعة ، فيثبت لهم على الترتيب .
هامش
( 1 ) سورة النور آية رقم 55 .