أسلاف الروافض شغفا بتقرير مذهبهم .
قال الإمام الرازي : ومن العجائب أن الكاملين من علماء الشيعة لم يبلغوا في كل عصر حد الكثرة فضلا عن التواتر وأن عوامهم وأوساطهم لا يقدرون أن يفهموا كيفية هذه الدعوى على الوجه المحقق ، وأن غلاتهم زعموا أن المسلمين ارتدوا بعد النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) ولم يبق على الإسلام إلا عدد يسير أقل من العشرة ، فكيف يدعون التواتر في ذلك الطريق .
الثاني - روايات وأمارات ربما تفيد باجتماعها القطع بعدم النص ، وهي كثيرة جدا كقول العباس لعلي : امدد يدك أبايعك . تقول الناس : هذا عم رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) بايع ابن عمه فلا يختلف عليك اثنان . وقول عمر لأبي عبيدة ( رضي اللّه تعالى عنه ) : امدد يدك أبايعك . وقول أبي بكر : بايعوا عمر أو أبا عبيدة . وقوله : وددت أني سألت النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) عن هذا الأمر فيمن هو ، وكنا لا ننازعه وكدخول علي ( رضي اللّه تعالى عنه ) في الشورى ، فإنه رضي بإمامة أيهم كان . وكقوله ( رضي اللّه تعالى عنه ) لطلحة ( رضي اللّه تعالى عنه ) : إن أردت بايعتك وكاحتجاجه على معاوية ببيعة الناس له ، لا بنص من النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) وكقوله حين دعي إلى البيعة : اتركوني والتمسوا غيري ، وكمعاضدته أبا بكر وعمر ، والإشارة عليهما بما هو أصلح حين خرج أبو بكر لقتال العرب ، وعمر لقتال فارس ، وكعدم تعرضه لذلك النص في شيء من خطبه ورسائله ومفاخراته ومخاصماته ، وعند تأخره عن البيعة ، وكإنكار زيد بن علي مع علو رتبته هذا النص ، وكذا كثير من سادات أهل البيت . وكتسمية الصحابة أبا بكر مدة حياته بخليفة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) .
قال : احتج المخالف بأنه يستحيل عادة ( أن يهمل النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) مثل هذا الأمر ولم يهمل ما هو دونه .
هامش
- من قرى أصبهان قال ابن خلكان له مجالس ومناظرات مع جماعة من علماء الكلام توفي عام 298 ه راجع وفيات الأعيان 1 : 27 وتاريخ ابن الوردي 1 : 248 ومروج الذهب للمسعودي 7 : 7 : 237 والبداية والنهاية 11 : 112 والنحل للشهرستاني 1 : 81 ، 96 وشرح نهج البلاغة 3 : 41 ومعاهد التنصيص 1 : 155 .