تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
أمر الشورى . لنا على كون البيعة والاختيار طريقا أن الطريق إما النص وإما الاختيار . والنص منتف في حق أبي بكر ( رضي اللّه تعالى عنه ) مع كونه إماما بالإجماع ، وكذا في حق علي عند التحقيق . وأيضا اشتغل الصحابة ( رضي اللّه تعالى عنهم ) بعد وفاة النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) « 1 » ومقتل عثمان ( رضي اللّه تعالى عنه ) باختيار الإمام ، وعقد البيعة من غير نكير ، فكان إجماعا على كونه طريقا ، ولا عبرة بمخالفة الشيعة بعد ذلك احتجت الشيعة بوجوه : الأول - أن الإمام يجب أن يكون معصوما أفضل من رعيته . عالما بأمر الدين كله . ولا سبيل إلى معرفة ذلك بالاختيار ، ورد بمنع المقدمتين فقد سبق عدم اشتراط الأمور ، وعلم بالضرورة حصول الظن لأهل الحل والعقد بالصفات المذكورة . الثاني - أن أهل البيعة لا يقدرون على تولية مثل القضاء والاحتساب ، ولا على التصرف في فرد من آحاد الأمة ، فكيف يقدرون على تولية الرئاسة الكبرى وعلى أقدار الغير على التصرف في أمر الدين والدنيا لكافة الأمة . ورد بمنع الصغرى ، فإن التحكيم جائز عندنا والشاهد يجعل القاضي قادرا على التصرف في الغير ، ولو سلم فذلك لوجود من إليه التولية وهو الإمام ، ولا كذلك إذا مات ، ولا إمام غيره . الثالث - أن الإمامة لإزالة الفتن وإثباتها بالبيعة مظنة إثارة الفتن لاختلاف الآراء ، كما في زمن علي ( رضي اللّه تعالى عنه ) ومعاوية ، فتعود على موضوعها بالنقض . ورد بأنه لا فتنة عند الانقياد للحق . فإن جهات الترجيح من السبق وغير معلومة من الشريعة . ونزاع معاوية لم يكن في إمامة علي ( رضي اللّه عنه ) بل في أنه هل يجب عليه بيعته قبل الاقتصاص من قتلة عثمان ؟ وأما عند الترفع والاستيلاء
هامش
( 1 ) مات رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - وعلم المسلمون بوفاته ووصل خبر وفاته إلى عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه وأخذه الخبر من كل جانب وأسقط في يده حتى قال : من قال إن محمدا قد مات أخذت رقبته بهذا السيف حتى جاء أبو بكر وتلا قول اللّه تعالىوَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ. فعاد عمر إلى صوابه - ثم ذهب مع أبي بكر إلى سقيفة بني ساعده فوجدا فيها الأنصار وتشاوروا في الأمر ثم اشتد الأمر حتى قالت الأنصار لأبي بكر منا أمير ومنكم أمير ثم حسم هذا الأمر ببيعة أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه .