والعقد واجتهاد أرباب أولي الألباب نوع استخلاف وبيان كما في كثير من فروع الإيمان .
السابع - أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) كان لأمته بمنزلة الأب الشفيق لأولاده الصغار ، وهو لا يترك الوصية في الأولاد إلى واحد يصلح لذلك . فكذا النبي صلى اللّه عليه وسلّم في حق الأمة .
الثامن - قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
« 1 » ولا خفاء في أن الإمامة من معظمات أمر الدين ، فيكون قد بينها وأكملها إما في كتابه وإما على لسان نبيه .
والجواب عنهما بمثل ما سبق .
قال : خاتمة ( عقد الإمامة ينحل بما يخل بمقصودها كالردة ، والجنون ، وبعض الأمراض ، وبخلعه نفسه بسبب ، وبالغلبة عليه إذا صار إماما بالغلبة . واختلف في خلعه نفسه بلا سبب ، وفي انعزاله بالفسق ) .
ينحل عقد الإمامة بما يزول به مقصود الإمامة كالردة والجنون المطبق ، وصيرورته أسيرا لا يرجى خلاصه ، وكذا بالمرض الذي ينسيه العلوم وبالعمى ، والصمم والخرس ، وكذا بخلعه نفسه لعجزه عن القيام بمصالح المسلمين ، وإن لم يكن ظاهرا ، بل استشعره في نفسه . وعليه يحمل خلع الحسن ( رضي اللّه تعالى عنه ) نفسه . وأما خلعه لنفسه بلا سبب ففيه خلاف . وكذا في انعزاله بالفسق .
والأكثرون على أنه لا ينعزل . وهو المختار من مذهب الشافعي ( رضي اللّه تعالى عنه ) وأبي حنيفة ، وعن محمد ( رضي اللّه تعالى عنهما ) روايتان . ويستحق العزل بالاتفاق . ومن صار إماما بالقهر والغلبة ينعزل بأن يقهره آخر ويغلبه . وأما القاضي فينعزل بالفسق على الأظهر .
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية رقم 3 وتكملة الآيةوَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ، وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.