اشتغال الصحابة بعد النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) وبعد عثمان ( رضي اللّه تعالى عنه ) بالبيعة والاختيار من غير تكبير وخالفت الشيعة بوجوه :
الأول - أن من الشروط ما لا يعلمه أهل البيعة كالعصمة والأفضلية ، والعلم بالدين كله .
قلنا : لو سلم الاشتراط فالظن كاف .
الثاني - أن ليس إليهم تولية مثل القضاء والاحتساب . فهذا أولى .
قلنا : لو سلم فلوجود الإمام .
الثالث - أن في ذلك إثارة الفتنة كما في زمن علي ( رضي اللّه تعالى عنه ) ومعاوية .
قلنا : الكلام فيما إذا أذعنوا للحق واعتبروا جهات الترجيح . ولو سلم ، ففتنة عدم الإمام أضعاف ذلك ، إذ التقدير عدم النص . وإلا فلا اختيار عليه .
الرابع - أن مختار أهل البيعة يكون خليفة منهم لا من اللّه ورسوله .
قلنا : قام دليل الشرع « 1 » على أن من اختاروه فهو خليفة اللّه ورسوله .
الخامس - إذا عقد أهلان لأهلين ولم يعلم السبق ، لزم خلو الزمان « 2 » عن الإمام إذ لا سبيل إلى تصحيحهما ولا إبطالهما ولا تعيين الصحيح منهما ، ولا نصب ثالث .
قلنا : بل يرجح أحدهما أو ينصب ثالث ، ولا فساد .
السادس - أنه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) لم يكن ترك الاستخلاف في أدنى غيبة ، ولا البيان في أدنى ما
هامش
( 1 ) الشرع في اللغة : عبارة عن البيان والإظهار ، يقال : شرع اللّه كذا أي جعله طريقا ومذهبا ومنه المشرعة .
( 2 ) الزمان هو مقدار حركة الفلك الأطلس عند الحكماء وعند المتكلمين عبارة عن متجدد معلوم يقدر به متجدد آخر موهوم كما يقال آتيك عند طلوع الشمس فإن طلوع الشمس معلوم ومجيئه موهوم فإذا قرن ذلك الموهوم بذلك المعلوم زال الإيهام .