تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

[ المبحث الرابع هل النصب عليه السلام على امام بعينه ومن هو ؟ ]

قال : المبحث الرابع - ( الجمهور على أنه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) لم ينص على إمام . وقيل : نص على أبي بكر ( رضي اللّه تعالى عنه ) نصا خفيا . وقيل : جليا . وقالت الشيعة : على علي ( كرم اللّه وجهه ) خفيا . والإمامية منهم : جليا أيضا ورد بوجهين : الأول - لو كان نص جلي في مثل هذا الأمر العلي لاشتهر وظهر على أجلة الصحابة الذين لهم زيادة قرب واختصاص بالنبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) فلم يتوقفوا عن الإذعان ، ولم يترددوا حين اجتمعوا لهذا الشأن . ولم يختلفوا في التعيين ، ولم يشكوا في الحق اليقين . والقول بأنهم كتموه بغضا وحسدا ، أو عنادا ولددا ، أو اعتمادا لنسخه حين لم يعمل المحقون على دفعه ، ولم يتمسك به المستحق لإثبات حقه افتراء واجتراء وطعن في عظماء الأحياء ، بل في خير الأنبياء ، بل في الكتاب الناطق لهم بالثناء . والعاقل المنصف لا يظن بجماعة وصفهم اللّه تعالى بكونهم خير الأمم « 1 » واتخذهم النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) أمناء شريعة ، وهداة طريقة مع علمه بحالهم ومآلهم ، واشتهر عدلهم وهداهم ، وتركهم هواهم ، وبذلهم الأموال والأنفس في محبته ، وقتلهم الأقارب والعشائر لنصرته ، واتباع شريعته « 2 » أنهم خالفوه قبل أن يدفنوه ، وعدلوا عن الحق ، وخذلوه ، ونصروا على الباطل وأيدوه ، ومنعوا المستحق حقه وكتموه ، ولم يقم هو بإظهاره وإعلانه مع علو شأنه وكثرة أعوانه كما قام به من غير تبعية حين أفضى الأمر إليه ، وأقام الحجة والبرهان والسيف والسنان عليه . مع أن الخطب إذ ذاك أشد ، والخصم ألد ، والمخالف لا يحويه الحد ، ولا يحصيه العد . الثاني - أمارات ربما يفيد باجتماعها القطع بعدم النص ، كقول العباس لعلي ، وعمر لأبي عبيدة : امدد يدك أبايعك ، وقول أبي بكر : بايعوا عمر أو أبا عبيدة .
هامش
( 1 ) قال تعالى :كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ. ( 2 ) قال تعالى :مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ.