[ المبحث الثامن حكم المؤمن والكافر والفاسق ]
قال : المبحث الثامن - ( المبحث الثامن - حكم المؤمن والكافر والفاسق ما مر ، والفسق هو الخروج عن طاعة اللّه بارتكاب الكبيرة ، أو الإصرار على الصغيرة وقد يقيد بعدم التأويل احترازا عن الباغي . وأما استحلال ما هو معصية قطعا والاستهانة به فكفر .
والمبتدع هو من خالف في العقيدة طريقة أهل الحق . وهو كالفاسق . وأما في حق الدنيا فحكم المؤمن والكافر والفاسق مذكور في الفروع ، وحكم المنافق والزنديق إجراء الاحكام ، وحكم المبتدع البغض والإهانة والطعن واللعن ، ومن المبطلين من جعل المخالفة في الفروع بدعة . ومنهم من زاد كل أمر لم يكن على عهد الصحابة ) .
حكم المؤمن الخلود في الجنة ، وحكم الكافر الخلود في النار ، ويختص المنافق بالدرك الأسفل . وحكم الفاسق من المؤمنين الخلود في الجنة ، إما ابتداء بموجب العفو أو الشفاعة . وإما بعد التعذيب بالنار بقدر الذنب ، وفيه خلاف المعتزلة والخوارج كما سبق . والفسق هو الخروج عن طاعة اللّه تعالى بارتكاب الكبيرة ، وقد عرفتها ، وينبغي أن يقيد بعدم التأويل للاتفاق على أن الباغي ليس بفاسق . وفي معنى ارتكاب الكبائر الإصرار على الصغائر ، بمعنى الإكثار منها ، سواء كانت من نوع واحد أو أنواع مختلفة وأما استحلال المعصية بمعنى اعتقاد حلها فكفر ، صغيرة كانت أو كبيرة . وكذا الاستهانة بها ، بمعنى عدها هينة ، ترتكب من غير مبالاة ، وتجري مجرى المباحات . ولا خفاء في أن المراد ما ثبت بقطعي . وحكم المبتدع ، وهو من خالف في العقيدة طريقة السنة والجماعة ينبغي أن يكون حكم الفاسق ، لأن الإخلال بالعقائد ليس بأدون من الإخلال بالأعمال ، وأما فيما يتعلق بأمر الدنيا فحكم المؤمن ظاهر ، وحكم الكافر بأقسامه من الحربي والذمي والكتابي والمرتد ، فذكروه في كتب الفروع . وحكم المنافق والزنديق إجراء أحكام الإسلام ، وحكم الفاسق الحد فيما يجب فيه الحد ، والتعزير « 1 » في غيره ، والأمر بالتوبة ، ورد
هامش
- بالذات ، والقديم بالذات أخص من القديم بالزمان ، فيكون الحادث بالذات أعم من الحادث بالزمان ، لأن مقابل الأخص ، أعم من مقابل الأعم ، ونقيض الأعم من شيء مطلق أخص من نقيض الأخص .
( 1 ) التعزير : هو تأديب دون الحد ، وأصله من العزر وهو المنع .