تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
سليمان الجوزجاني ، تلميذ محمد بن الحسن الشيباني « 1 » ( رحمه اللّه ) وما تريد من قرى سمرقند ، وقد دخل الآن فيها بين الطائفتين اختلاف في بعض الأصول ، كمسألة التكوين ، ومسألة الاستثناء في الإيمان ، ومسألة إيمان المقلد وغير ذلك . والمحققون من الفريقين لا ينسبون أحدهما إلى البدعة والضلالة خلافا للمبطلين المتعصبين ، حتى ربما جعلوا الاختلاف في الفروع أيضا بدعة وضلالة كالقول بحل متروك التسمية عمدا وعدم نقض الوضوء بالخارج النجس من غير السبيلين ، وكجواز النكاح بدون الولي « 2 » ، والصلاة بدون الفاتحة « 3 » ولا يعرفون أن البدعة المذمومة هو المحدث في الدين ، من غير أن يكون في عهد الصحابة والتابعين ، ولا دل عليه الدليل الشرعي . ومن الجهلة من يجعل كل أمر لم يكن في زمن الصحابة بدعة مذمومة ، وإن لم يقم دليل على قبحه تمسكا بقوله ( عليه السلام ) : إياكم ومحدثات الأمور « 4 » . ولا يعلمون أن المراد بذلك هو أن يجعل في الدين ما ليس منه . عصمنا اللّه من اتباع الهوى وثبتنا على اقتفاء الهدى بالنبي وآله .

[ الفصل الرابع - في الإمامة ]

قال : الفصل الرابع - في الإمامة . ( وهي رئاسة عامة في أمر الدين والدنيا خلافة عن النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) وأحكامه في الفروع . إلا أنه لما شاعت من أهل البدع اعتقادات فاسدة مخلة بكثير من القواعد ، أدرجت مباحثها في الكلام ) . لا نزاع في أن مباحث الإمامة بعلم الفروع أليق لرجوعها إلى أن القيام بالإمامة ونصب الإمام الموصوف بالصفات المخصوصة من فروض الكفايات ، وهي أمور
هامش
( 1 ) هو محمد بن الحسن الشيباني - أبو عبد اللّه إمام بالفقه والأصول ولد عام 131 ه وتوفي عام 189 ه راجع الفهرست لابن النديم 1 : 203 والوفيات 1 : 453 ( 2 ) يقول الرسول - صلى اللّه عليه وسلّم : « لا نكاح إلا بولي » . وقال الرسول - صلى اللّه عليه وسلّم : « أيما امرأة لم ينكحها الولي فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل » . ( 3 ) قال الرسول - صلى اللّه عليه وسلّم « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » : رواه الإمام الترمذي في المواقيت 69 والدارمي في الصلاة 36 . ( 4 ) رواه النسائي في كتاب العيدين 22 .