تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الشهادة ، وسلب الولاية على اختلاف في ذلك بين الفقهاء ، وحكم المبتدع البغض والعداوة والإعراض عنه . والإهانة والطعن واللعن وكراهية الصلاة خلفه . وطريقة أهل السنة أن العالم حادث ، والصانع قديم متصف بصفات قديمة ، ليست عينه ولا غيره ، وواحد لا شبه له ولا ضد ، ولا ند ، ولا نهاية له ، ولا صورة ، ولا حد ، ولا يحل في شيء ولا يقوم به حادث ولا يصح عليه الحركة والانتقال ، ولا الجهل ، ولا الكذب ولا النقص ، وأنه يرى في الآخرة ، وليس في حيز ولا جهة ، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، لا يحتاج إلى شيء ، ولا يجب عليه شيء ، كل المخلوقات بقضائه وقدره وإرادته ومشيئته . لكن القبائح منها ليست برضاه وأمره ومحبته . وأن المعاد الجسماني ، وسائر ما ورد به السمع من عذاب القبر ، والحساب والصراط ، والميزان ، وغير ذلك حق ، وان الكفار مخلدون في النار دون الفساق . وأن العفو والشفاعة « 1 » حق ، وأن أشراط الساعة من خروج الدجال ، ويأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى وطلوع الشمس من مغربها ، وخروج دابة الأرض حق . وأول الأنبياء آدم ، وآخرهم محمد ( صلى اللّه عليه وسلّم ) وأول الخلفاء أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي ( رضي اللّه عنهم ) والأفضلية بهذا الترتيب مع تردد فيها بين عثمان وعلي ( رضي اللّه عنه ) والمشهور من أهل السنة في ديار خراسان والعراق والشام ، وأكثر الأقطار هم الأشاعرة أصحاب أبي الحسن ، علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد اللّه بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري صاحب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) أول من خالف أبا علي الجبائي ، ورجع عن مذهبه إلى السنة ، أي طريقة النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) والجماعة أي طريقة الصحابة . وفي ديار ما وراء النهر الماتريدية « 2 » أصحاب أبي منصور الماتريدي تلميذ أبي نصر العياض ، تلميذ أبي بكر الجوزجاني صاحب أبي
هامش
( 1 ) قال الرسول - صلى اللّه عليه وسلّم - فيما يرويه ابن ماجة بسنده عن أبي موسى الأشعري . قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم : « خيرت بين الشفاعة وبين أن يدخل نصف أمتي الجنة فاخترت الشفاعة ، لأنها أعم وأكفى أترونها للمتقين . . ؟ . لا ولكنها للمذنبين ، الخطائين المتلوثين » . ( 2 ) هي مدرسة أبي منصور الماتريدي ، تلك المدرسة التي أرادت هي الأخرى أن تجمع بين الشرع والعقل ، وهي أقرب إلى المعتزلة منها إلى الأشاعرة على عكس ما جرت به الآراء السائدة .