تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الإيمان دار الإسلام ، وبالعكس ، وعلى أن الناس كانوا في عهد النبي ( عليه السلام ) ثلاث فرق : مؤمن ، وكافر ، ومنافق ، لا رابع لهم والمشهور من استدلال القوم وجهان : أحدهما - أن الإيمان لو كان غير الإسلام ، لم يقبل من مبتغيه لقوله تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
« 1 » واللازم باطل بالاتفاق ، واعترض بأنه يجوز أن يكون غيره . لكن لا يكون دينا غيره ، لكون الدين عبارة عن الطاعات على ما سبق . وقد عرفت ما فيه . بل المراد بالدين الملة والطريقة الثابتة من النبي ( عليه السلام ) والإيمان كذلك ، وإن استمر في إطلاق أهل الشرع دين الإسلام ولم يسمع دين الإيمان وذلك لاشتهار لفظ الإسلام في طريقة النبي ، واعتبار الإضافة إليه حتى صار بمنزلة اسم لدين محمد ( عليه السلام ) . ولفظ الإيمان في فعل المؤمن من حيث الإضافة إليه ، ولم يصر بمنزلة الاسم للدين ولهذا كثيرا ما يفتقر في الإيمان إلى ذكر المتعلق مثل :
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 2 » . وغير ذلك ، بخلاف الإسلام . وثانيهما - أنه لو كان غيره ، لم يصح استثناء أحدهما من الآخر . واللازم باطل ، لقوله تعالى :
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
« 3 » أي فلم نجد ممن كان فيها من المؤمنين إلا أهل بيت من المسلمين . واعترض بأنه يكفي لصحة الاستثناء الإحاطة والشمول بحيث يدخل المستثنى تحت المستثنى منه . ولا يتوقف على اتحاد المفهوم ، وقد عرفت أن المراد بالاتحاد عدم التغاير بمعنى الانفكاك ، نعم لو قيل : إنه لا يتوقف على المساواة أيضا ، بل يصح مع كون المؤمن أعم كقولك : أخرجت العلماء فلم أترك إلا بعض النحاة ، لكان شيئا لا بالعكس على ما سبق إلى بعض الأوهام ، ذهابا إلى صحة قولنا : أخرجت العلماء
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية رقم 85 . ( 2 ) سورة الحديد آية رقم 7 وتكملة الآيةوَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ. ( 3 ) سورة الذاريات آية رقم 36 .