تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
اليقين ، وهو لا يتفاوت ، وإنما يتفاوت إذا جعل اسما للطاعة ، ولهذا قيل : الخلاف مبني على الخلاف في تفسير الإيمان ، لكنه إنما يصح إذا لم يجعل ترك العمل خروجا عن الإيمان ، وحينئذ يكون التفاوت في كمال الإيمان ، لا في أصله . وأجيب بعد تسليم أن التصديق هو اليقين ، وأن اليقين هو المعتبر في حق الكل يمنع قبوله التفاوت كما في اليقين الضروري والنظري ، بعد زوال التردد والخفاء . تمسك القائلون بالتفاوت بأن إيمان آحاد الأمة لا يساوي إيمان الأنبياء قطعا ، وبالنصوص الصريحة في ذلك :
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً
« 1 »
لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
« 2 »
وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً
« 3 » وفي الحديث : « إن الإيمان يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة » « 4 » . وأجيب بأن المراد الزيادة بحسب الدوام والثبات والأعداد ، أو بحسب زيادة ما يجب الإيمان به عند ملاحظة التفاصيل ، أو المراد زيادة ثمراته وأنواره . ) وهو مذهب الأشاعرة والمعتزلة ، والمحكى عن الشافعي ( رحمه اللّه ) وكثير من العلماء أن الإيمان يزيد وينقص وعند أبي حنيفة ( رحمه اللّه ) وأصحابه وكثير من العلماء - وهو اختيار إمام الحرمين - أنه لا يزيد ولا ينقص ، لأنه اسم للتصديق البالغ حد الجزم والإذعان ، ولا يتصور فيه الزيادة والنقصان . والمصدق إذا ضم الطاعات إليه أو ارتكب المعاصي ، فتصديقه بحالة لم يتغير أصلا ، وإنما يتفاوت إذا كان اسما للطاعات المتفاوتة قلة وكثرة . ولهذا قال الإمام الرازي وغيره . إن هذا الخلاف فرع تفسير الإيمان . فإن قلنا : هو التصديق ، فلا يتفاوت . وإن قلنا : هو الأعمال فمتفاوت .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال آية رقم 2 . ( 2 ) سورة الفتح آية رقم 4 . ( 3 ) سورة المدثر آية رقم 31 . ( 4 ) الحديث رواه ابن ماجة في سننه مختصرا المقدمة 9 باب في الإيمان 74 حدثنا أبو عثمان البخاري سعيد بن سعد قال : حدثنا الهيثم بن خارجة حدثنا إسماعيل يعني ابن عياش عن عبد الوهاب بن مجاهد ، عن مجاهد عن أبي هريرة وابن عباس قال : وذكره .