تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
قلنا : لا نزاع في إطلاقه على الاستسلام والانقياد الظاهر ، وتغاير المفهوم كاف في صحة العطف ، وفي الحديث بيان لمتعلق الإيمان ، وشرائع الإسلام ، وقد ورد مثله في الإيمان ) . الجمهور على أن الإسلام والإيمان واحد : إذ معنى آمنت بما جاء به النبي ( عليه السلام ) : صدقته . ومعنى أسلمت له : سلمته . ولا يظهر بينهما كثير فرق لرجوعهما إلى معنى الاعتراف والانقياد « 1 » والإذعان والقبول . وبالجملة لا يعقل بحسب الشرع مؤمن ليس بمسلم أو مسلم ليس بمؤمن ، وهذا مراد القوم بترادف الاسمين ، واتحاد المعنى ، وعدم التغاير على ما قال في التبصرة : الاسمان من قبيل الأسماء المترادفة . وكل مؤمن مسلم ، وكل مسلم مؤمن ، لأن الإيمان اسم لتصديق شهادة العقول « 2 » والآثار « 3 » على وحدانية اللّه تعالى ، وأن له الخلق والأمر ، لا شريك له في ذلك . والإسلام إسلام المرء نفسه بكليتها للّه تعالى بالعبودية له ، من غير شرك ، فحصلا من طريق المراد منهما على معنى واحد . ولو كان الاسمان متغايرين لتصور وجود أحدهما بدون الآخر ، ولتصور مؤمن ليس بمسلم ، أو مسلم ليس بمؤمن ، فيكون لأحدهما في الدنيا أو الآخرة حكم ليس للآخر ، وهذا باطل قطعا . وقال في الكفاية : الإيمان هو تصديق اللّه فيما أخبر من أوامره ونواهيه ، والإسلام هو الانقياد والخضوع لألوهيته . وذا لا يتحقق إلا بقبول الأمر والنهي . فالإيمان لا ينفك عن الإسلام حكما ، فلا يتغايران ، وإذا كان المراد بالاتحاد هذا المعنى ، صح التمسك فيه بالإجماع على أنه يمتنع أن يأتي أحد بجميع ما اعتبر في الإيمان ولا يكون مسلما أو بجميع ما اعتبر في الإسلام ولا يكون مؤمنا . وعلى أنه ليس للمؤمن حكم لا يكون للمسلم ، وبالعكس . وعلى أن دار
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) لفظ ( الانقياد ) . ( 2 ) لأن العقول السليمة تشهد بأن لهذا الكون خالق وموجد ، خلقه ونظمه وقدر فيه أمورهلَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ. ( 3 ) الآثار أكثر من أن تحصى أو تعد . قال تعالى :قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ. وقال تعالى :لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ. وقال تعالى :لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا.