تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
فقال : الإيمان أن تؤمن باللّه وملائكته ، وكتبه . . إلى الآخر ، ثم قال : أخبرني عن الإسلام . فقال : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا اللّه . . إلى آخره ، فدل على أن الإيمان هو التصديق بالأمور المذكورة والإسلام هو الإتيان بالأعمال المخصوصة . والجواب عن الأول أنا لا نعني اتحاد المفهوم بحسب أصل اللغة ، على أن التحقيق أن مرجع الأمرين إلى الإذعان والقبول كما مر والتصديق كما يتعلق بالإخبار بالذات ، فكذا بالأوامر والنواهي ، بمعنى كونها حقة ، وأحكاما من اللّه تعالى ، وكذا التسليم ، وعن الثاني بأن المراد الاستسلام والانقياد الظاهر خوفا من السيف ، والكلام في الإسلام المعتبر في الشرع . المقابل للكفر المنبئ عنه قولنا : آمن فلان وأسلم ، وعن الثالث أن تغاير المفهوم في الجملة كاف في العطف ، مع أنه قد يكون على طريق التفسير كما في قوله تعالى :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
« 1 » وعن الرابع أن المراد السؤال عن شرائع الإسلام ، أعني أحكامه المشروعة التي هي الأساس على ما وقع صريحا في بعض الروايات ، وعلى ما قال النبي ( عليه السلام ) لقوم وفدوا عليه : أتدرون ما الإيمان باللّه وحده ؟ فقالوا : اللّه ورسوله أعلم فقال : « شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان ، وأن تعطوا من المغنم الخمس » « 2 » وكما قال ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : « الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول : لا إله إلا اللّه ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق » « 3 »

[ المبحث الثالث هل الايمان يزيد وينقص ]

قال : المبحث الثالث - ظاهر الكتاب والسنة ( إن الإيمان يزيد وينقص ومنعه الجمهور لما أنه اسم للتصديق البالغ حد
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية رقم 157 . ( 2 ) سبق تخريج هذا الحديث . ( 3 ) الحديث رواه أبو داود في كتاب السنة 14 والنسائي في الإيمان 16 وابن ماجة في المقدمة 9 باب في الإيمان 57 بسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - وذكره .