تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
والمندوب ، وفعل ضد القبيح ، بشرط أن يكون فعل الواجب لوجوبه كالواجب المعين ، أو لوجه وجوبه كالواجب المخير ، وفعل المندوب لندبيته ، أو لوجه ندبيته ، وفعل ضد القبيح لكونه تركا للقبيح بأن يفعل المباح لكونه تركا للحرام ، ويستحق العذاب والذم بفعل القبيح . اختلفوا في أنه هل يستحق المدح والثواب بالإخلال بالقبيح لكونه إخلالا به ، والذم والعقاب على الإخلال بالواجب ؟ فقال المتقدمون : لا بل إنما يستحق المدح والثواب بفعل عند الإخلال بالقبيح هو ترك القبيح ، والذم والعقاب على فعل عند الإخلال بالواجب ، هو ترك الواجب ، لأن الإخلال عدمي لا يصلح علة للاستحقاق الوجودي ، ولأن كل أحد يخل كل لحظة بما لا يتناهى من القبائح . وقال المتأخرون كأبي هاشم ، وأبي الحسين ، وعبد الحبار : نعم ، للنصوص الصريحة في تعليل العقاب بعدم الإتيان بالواجب ، كقوله تعالى :
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ . .
إلى قوله :
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
« 1 » وكقوله حكاية :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ
« 2 » ومنها أنه يجب اقتران الثواب بالتعظيم ، والعقاب بالإهانة للعلم الضروري باستحقاقهما . وقيل . إنه يحسن التفضل بالمنافع العظيمة ابتداء ، فالزام المشاق والمضار لأجلها يكون عبثا ، بخلاف التعظيم ، فإنه لا يحسن التفضل به ابتداء من غير استحقاق ، كتعظيم البهائم والصبيان . ومنها أنه يجب دوامهما لكونه لطفا ، أو يقرب المكلف إلى الطاعة ، ويبعده عن المعصية ، ولأن التفضل بالمنافع الدائمة حسن جماعا ، فلا يحسن التكليف للثواب المنقطع الذي هو أدنى حالا . ومنها أنه يجب خلوصهما عن الشوب لكونه أدخل في الترغيب والترهيب ، ولأنه واجب في العوض مع كونه أدنى حالا من الثواب لخلوه عن التعظيم .
هامش
( 1 ) سورة الحاقة آية رقم 30 ، 31 ، 32 ، 33 ، 34 ، . ( 2 ) سورة المدثر آية رقم 42 ، 43 ، 44 .