تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الإيمان في آخر عمره ضرورة تحقق الوجوب والاستحقاق . واللازم باطل بالاتفاق . لا يقال : يجوز أن يكون موت المطيع على الطاعة ، والعاصي على المعصية شرطا في استحقاق الثواب والعقاب على ما هو قاعدة الموافاة ، لأنا نقول : لو كان كذلك لم يتحقق الاستحقاق أصلا لعدم الشرط عند تحقق العلة ، وانقضاء العلة عند تحقق الشرط . احتج المخالف « 1 » بوجوه : الأول - أن إلزام المشاق من غير منفعة مؤقتة تقابلها تكون ظلما ، واللّه منزه عن الظلم ، وتلك المنفعة هي الثواب . ثم إن الفعل لا يجب عقلا لأجل تحصيل المنفعة ، وإلا لوجب النوافل . وإنما يجب لدفع المضرة ، فلزم استحقاق العقاب بتركه ليحسن إيجابه . ورد بعد تسليم لزوم الغرض بأنه يجوز أن يكون شكرا للنعم السابقة « 2 » ، أو يكون الغرض أمرا آخر ، كحصول السرور بالمدح على أداء الواجب ، واحتمال المشاق في طاعة الخالق ، على أنه يجوز أن يكون إيجاب الواجبات بناء على أن لها وجه وجوب في أنفسها ، وما يقال من أنه لو كان كذلك ، لوجب على اللّه تعالى أن لا يجعلها شاقة علينا بأن يزيد في قوانا لأن وجه الوجوب لا يتوقف على كونها شاقة ، كرد الوديعة « 3 » ، وترك الظلم « 4 » يجب سواء كان شاقا أو لا ، فليس بشيء لجواز أن يكون وجوبها بهذا الوجه . ولأن الوجوب ، وإن لم يتوقف على كونها شاقة ، لكن لم يكن منافيا لذلك ، فيجوز ان تجعل شاقة لغرض آخر . الثاني - أنه لو لم يجب الثواب والعقاب ، لأفضى ذلك إلى التواني في الطاعات « 5 » ، والاجتراء على المعاصي ، لأن الطاعات مشاق ومخالفات للهوى ، لا تميل إليها النفس إلا بعد القطع بلذات ومنافع تربى عليها . ورد بأن شمول الوعد والوعيد للكل ، وغلبة ظن الوفاء بهما ، وكثرة الأخبار والآثار في ذلك كاف في الترغيب والترهيب ، ومجرد جواز الترك غير قادح .
هامش
( 1 ) في ( ب ) المخالفون بدلا من ( المخالف ) . ( 2 ) في ( ب ) بزيادة ( لا التي لم تقع ) . ( 3 ) في ( ب ) بزيادة ( لأصحابها ) . ( 4 ) في ( ب ) بزيادة ( عن جميع الناس ) . ( 5 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( أداء ) .
شرح المقاصد — صفحة 128 | التفتازاني