الثالث - الآيات والأحاديث الواردة في تحقق الثواب والعقاب يوم الجزاء « 1 » ، فلو لم يجب وجاز العدم ، لزم الخلف والكذب . ورد بأن غايته الوقوع البتة ، وهو لا يستلزم الوجوب على اللّه ، والاستحقاق من العبد على ما هو المدعي هذا .
والمذهب جواز الخلف في الوعيد بأن لا يقع العذاب ، وحينئذ يتأكد الإشكال ، وسنتكلم عليه في بحث العفو إن شاء اللّه تعالى .
قال : خاتمة - ( ( خاتمة ) من فروع المعتزلة اختلافهم في أن الثواب والعقاب هل يستحقان على الإخلال بالقبيح والإخلال بالواجب ؟ فقال المتقدمون : لا إذ العدم لا يصلح علة ، وإذ في كل لحظة إخلال بما لا يحصى من القبائح .
وقال المتأخرون به لقوله تعالى :
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ
« 2 »
قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ
« 3 » ومنها أنه يجب اقتران الثواب بالتعظيم ، والعقاب بالإهانة ، ودوامهما خلوصهما عن الشوب للعلم الضروري باستحقاق التعظيم والإهانة ، ولأن التفضل بالمنافع حسن ابتداء ، فإلزام المشاق لأجلها عبث ، بخلاف التعظيم ، فإنه يحسن من غير استحقاق ولأن الدوام لطف فيجب ، والخلوص أدخل في الترغيب والترهيب .
ومنها اختلافهم في وقت الاستحقاق ، فقيل : وقت الطاعة والمعصية ، وقيل :
في الآخرة ، وقيل : حالة الاخترام ، وقيل : وقت الفعل بشرط الموافاة ، وهي أن لا يحيط إلى الموت ) .
في فروع للمعتزلة على استحقاق الثواب والعقاب .
منها أنهم بعد الاتفاق على أنه يستحق الثواب والمدح بفعل الواجب
هامش
( 1 ) قال تعالى :فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُسورة الزلزلة آية رقم 7 ، 8 .
( 2 ) سورة الحاقة آية رقم 33 .
( 3 ) سورة المدثر آية رقم 43 - 44 .