تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
كلا من فعل الواجب والمندوب ينتهض سببا للثواب . ومن فعل الحرام ، وترك الواجب سببا للعقاب ، وبنوا أمر الترغيب في اكتساب الحسنات ، واجتناب السيئات على إفادتهما الثواب والعقاب . لنا وجوه : الأول - وهو العمدة ، ما مر أنه لا يجب على اللّه تعالى شيء ، لا الثواب على الطاعة « 1 » ولا العقاب على المعصية . الثاني - أن طاعات العبد - وإن كثرت - لا تفي بشكر بعض ما أنعم اللّه عليه . فكيف يتصور استحقاق عوض « 2 » عليها . ولو استحق العبد بشكره الواجب عوضا ، لاستحق الرب على ما يوليه من الثواب عوضا ، وكذا العبد على خدمته لسيده الذي يقوم بمئونته ، وإزاحة علله « 3 » ، والولد على خدمته لأبيه الذي يربيه ، وعلى مراعاته ، وتوخي مرضاته . لا يقال : لا يجوز أن تكون الطاعة شكرا للنعمة ، لأن العقلاء يستقبحون الإحسان إلى الغير لتكليفه الشكر ، ولأن الشكر يتصور بدون تكليف المشاق والمضاد ، كشكر أهل الجنة ، فلا بد لتكليف المشاق من عوض « 4 » ليخرج عن العبث « 5 » ، لأنا نقول بعد تسليم قاعدة الحسن والقبح ، ولزوم العوض ، وقبح الإحسان لتكليف الشكر . فوجوب الشكر على الإحسان لا يوجب كون الإحسان لأجله حتى يقبح ، وكون تكليف المشاق لغرض لا يوجب كونه لغرض . ولو سلم لكفى بترتب التفضل عليه عوضا . الثالث - أنه لو وجب « 6 » الثواب والعقاب بطريق الاستحقاق ، وترتب المسبب على السبب . لزم أن يثاب من واظب طول عمره « 7 » على الطاعات . وارتد - نعوذ باللّه تعالى - في آخر الحياة ، وأن يعاقب من أصر دهرا على كفره وتبرأ وأخلص
هامش
( 1 ) في ( ب ) بزيادة ( العبد ) . ( 2 ) في ( ب ) أجر بدلا من ( عوض ) . ( 3 ) في ( ب ) أوجاعه بدلا من ( علله ) . ( 4 ) سقط من ( ب ) لفظ ( من عوض ) . ( 5 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( اللهو ) . ( 6 ) في ( ب ) تحقق بدلا من ( وجب ) . ( 7 ) في ( ب ) حياته بدلا من ( عمره ) .
شرح المقاصد — صفحة 127 | التفتازاني