[ قال ( ومنها البصر ) « 1 » وهي قوة في ملتقى العصبتين المفترقتين إلى العينين ، يرى بها الألوان والأضواء وغيرهما ، بانطباع شبح المرئي في جزء من الرطوبة الجليدية ، فيكون المرئي هو الشيء المنطبع شبحه ، ولا يمتنع اختلافهما في المقدار ، أو بخروج الشعاع على هيئة مخروط مصمت ، أو مؤتلف من خطوط مجتمعة ، فيما يلي الرأس ، متفرقة في ما يلي القاعدة ، وقيل على استواء مع اضطراب طرفه على المرئي ، وقيل بتوسط الهواء المتكيف بشعاع البصر ، وقيل بمجرد المقابلة على شرائطها من غير انطباع ولا شعاع ، والحق أنه بمحض خلق اللّه تعالى ] .
وقد تقرر في علم التشريح ، أنه ينبت من الدماغ أزواج سبعة من العصب .
فالزوج الأول ، مبدؤه من غور البطنين المقدمين من الدماغ ، عند جوار الزائدتين الشبيهتين بحلمتي الثدي ، وهو صغير مجوف يتيامن النابت منهما يسارا ، ويتياسر النابت منهما يمينا ، ثم يلتقيان على تقاطع صليبين ، ثم ينفذ النابت يمينا إلى الحدقة اليمنى ، والنابت يسارا إلى الحدقة اليسرى .
والدليل على كون القوى المدركة ، في المحال المذكورة ، هو أن الآفة فيها توجب الآفة في تلك القوى . واختلفوا في كيفية الإبصار . فقيل : إنه بانطباع شبح المرئي « 2 » في جزء من الرطوبة الجليدية التي تشبه البرد والجمد ، فإنها مثل مرآة ، فإذا قابلها متلون مضيء ، انطبع مثل صورته فيها « 3 » ، كما ينطبع صورة الإنسان في المرآة . لا بأن ينفصل من المتلون شيء ، ويمتد إلى العين . بل بأن يحدث مثل
هامش
( 1 ) تسقط أشعة الضوء الصادرة عن الجسم المنظور على قرنية العين فتمر منها إلى العدسة البلورية التي تقوم بكسر أشعة الضوء لتقع على شبكة العين ، فتظهر الصورة فيها مقلوبة وتؤثر أشعة الشمس الساقطة على الشبكة على الخلايا الحسية وتسبب توليد إشارات حسية تنتقل خلال العصب البصري ، وعند وصول الإشارات العصبية إلى المخ تشعر برؤية الجسم بشكل معتدل وليس بشكل مقلوب ، إذ أن المخ يقوم على تبويب المعلومات بشكل صحيح .
( 2 ) في ( ب ) صورة بدلا من ( شبح )
( 3 ) سقط من ( ب ) لفظ ( فيها )