تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
تمسك الأولون بوجوه : أحدها : وهو العمدة ، أن العين جسم صقيل نوراني « 1 » ، وكل جسم كذلك ، إذا قابله كثيف ملون ، انطبع فيه شبحه كالمرآة . أما الكبرى فظاهرة ، وأما الصغرى فلما يشاهد من النور في الظلمة ، إذا حك المنتبه من النوم عينه ، وكذا عند إمرار اليد على ظهر الهرة السوداء ، ولأن الإنسان إذا نظر نحو أنفه قد يرى عليه دائرة من الضياء ، وإذا انتبه من النوم ، قد يبصر ما قرب منه زمانا ، ثم يفقده ، وذلك لامتلاء العين من النور في ذلك الوقت ، وإذا غمض إحدى العينين ، يتسع ثقبة العين الأخرى ، وما ذاك إلا لأن جوهرا نورانيا يملأه ، ولأنه لولا انصباب الأرواح النورانية من الدماغ إلى العين ، لما جعلت ثقبتا الإبصار مجوفتين ، وهذا بعد تمامه ، إنما يفيد انطباع الشبح لا يكون الإبصار به . وثانيها : أن سائر الحواس إنما تدرك بأن يأتي صورة المحسوس إليها ، لا بأن يخرج منها شيء إلى المحسوس ، فكذا الإبصار . وردّ بأنه تمثيل بلا جامع . وثالثها : أن من نظر إلى الشمس طويلا ، ثم أعرض عنها تبقى صورتها في عينه زمانا ، وردّ بأن الصورة في خياله ، لا عينه ، كما إذا أغمض العين . ورابعها : أن الشيء بعينه إذا قرب من الرائي يرى أكبر « 2 » مما إذا بعد عنه ، وما ذاك إلا لأن الانطباع على مخروط من الهواء المشف ، رأسه متصل بالحدقة وقاعدته سطح المرئي ، حتى أنه وتر لزاوية المخروط ، ومعلوم أن وتر الزاوية كلما
هامش
( 1 ) يقول العلم الحديث : تتألف العين من ثلاث طبقات مرتبة من الخارج للداخل . 1 - الصلبة : وهي طبقة مكونة من أنسجة ضامة صلبة بيضاء اللون وتقوم هذه الطبقة على حملة العين ، وتمتد الصلبة إلى الأمام لتكون طبقة رقيقة شفافة تدعى بالقرنية . 2 - المشيمية : طبقة تنتشر فيها الشعيرات الدموية التي تغذي العين ولون هذه الطبقة أسود لا حراء خلاياها على صبغة سوداء وتمتد المشيمية إلى الإمام لتكون القزحية الملونة . ويوجد في وسط القزحية ثقب دائري ينفذ منه الضوء يسمى إنسان العين أو البؤبؤ 3 - الشبكية : تعتبر امتدادا للنسيج العصبي المكون للعصب البصري وتبطن العين من الداخل بشكل غشاء والشبكية طبقة من خلايا عصبية حسية متخصصة لاستقبال الضوء . ( 2 ) في ( ب ) أكثر بدلا من ( أكبر )