تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
بالفلكيات في نوم ، أو يقظة ، نشم منها روائح أطيب من المسك والعنبر ، بل لا نسبة لما عندنا إلى ما هناك . ولهذا اتفق أرباب العلوم الروحانية ، على أن لكل كوكب بخورا مخصوصا ، لكل روحاني رائحة معروفة يستنشقونها ، ويتلذذون بها ، وبروائح الأطعمة المصنوعة لهم ، فيفيضون على من يرتب ذلك ما هو مستعد له . [ قال ( ومنها السمع ) : وهي قوة في عصب باطن الصماخ « 1 » يدرك بها الأصوات ] . قد سبق في بحث الصوت ما يغني عن شرح هذا الموضع ، والمراد بالهواء المتوسط ، هو المتموج الحامل للصوت ، سواء كان معلولا للقرع ، أو للقلع . ومعنى توسطه بين القارع والمقروع ، كونه بين الجزء الذي يفعل الصدم بعد الصدم ، وبين تجويف الصماخ ، وهذا ظاهر . وإنما الإشكال في عبارة الشفاء . وهو أن السامعة قوة مرتبة في العصب المتفرق في سطح الصماخ يدرك صورة ما يتأدى إليه من تموج الهواء المنضغط بين قارع ومقروع ، مقاوم له انضغاطا بعنف ، يحدث منه صوت ، فيتأدى تموجه إلى الهواء المحصور الراكد في تجويف الصماخ ، ويحركه بشكل حركته ، حيث اقتصر في سبب الصوت على القرع ، مع تصريحه بأنه قد يكون بالقلع « 2 » . [ قال ( ولا يمتنع ) أن يقوم الصوت بكل جزء من أجزاء الهواء النافذة في المنافذ الضيقة ويكون السماع مشروطا بكون الوصول أولا لعدم الانفعال « 3 » عن المماثل ] .
هامش
( 1 ) الصماخ : خرق الاذن ، وبالسين لغة ، ويقال : هو الاذن نفسها . قال العجاج : حتى إذا صرّ الصماخ الاصمعا وأصمخت الرجل : أصبت صماخه ، الصملاخ والصملوخ : وسخ الاذن ، والصمالخ : اللبن الخاثر المتكبد . ( 2 ) في ( ب ) بالقرع بدلا من ( القلع ) وهو تحريف . ( 3 ) في ( ب ) الانشغال بدلا من ( الانفعال ) .
شرح المقاصد — صفحة 276 | التفتازاني