وإلا لم تؤد الطعم لصحة كما في بعض الأمراض ، واختلفوا في أن توسطها . بأن يخالطها أجزاء ذي الطعم ، مخالطة ينتشر فيها ، ثم ينفذ فيغوص في اللسان ، حتى يخالط اللسان فيحسه . أو بأن يستحيل نفس الرطوبة إلى كيفية المطعوم ، ويقبل الطعم منه من غير مخالطة .
فعلى الأول . تكون الرطوبة واسطة ، تسهل وصول جوهر المحسوس الحامل للكيفية ، إلى الحاس ، ويكون الإحساس بملامسة الحاس للمحسوس بلا واسطة .
وعلى الثاني . يكون المحسوس بالحقيقة هو الرطوبة ، ويكون بلا واسطة .
[ قال ( وما في اللسان ) :
ومن الذائقة « 1 » واللامسة قد يتميز أثرهما ، كالحلاوة والحرارة ، وقد لا يتميز به كالحرافة .
يعني أن المطعومات كما تفيد ذوقا ، فقد يفيد بعضها لمسا ، أما مع تميزه في الحس ، كما في الحلو الحار ، وإما بدونه . وحينئذ يتركب من الكيفية الطعمية ، ومن التأثير اللمس شيء واحد ، يصير كطعم محض مثل الحرافة . فإنها طعم مع تفريق واسخان ، وكالحموضة ، فإنها طعم مع تفريق بلا اسخان ، وكالعفوصة فإنها طعم مع تجفيف أو تكثيف « 2 » .
هامش
( 1 ) ذقت الشيء أذوقه ذوقا وذواقا ومذاقة . وذقت ما عند فلان أي خبرته . وذقت القوس ، إذا جذبت وترها لتنظر ما شدتها وأذاقه اللّه وبال أمره . قال طفيل :فذوقوا كما ذقنا غداة محجر * من الغيظ في أكبادنا والتحوبوتذوقته ، أي ذقته شيئا بعد شيء . وأمر مستذاق ، أي مجرب معلوم قال الشاعر :وعهد الغانيات كعهد قين * ونت عنه الجعائل مستذاقوالذواق : الملول .
( 2 ) في ( ب ) تكييف بدلا من ( تكثيف )