من البحار ، وما تواتر « 1 » من تخريبها للمدن ، وما ورد من النصوص القاطعة في ذلك يشهد شهادة صادقة بوجوب الرجوع إلى القادر المختار سبحانه وتعالى « 2 » وغاية ما ذكروه لو ثبت بيان الأسباب المادية .
[ قال ( وقد يحول ) إليه بين القمر والبصر غيم رطب رقيق أبيض متصغر الأجزاء ، تتفق أجزاء أوضاعها ، فينعكس ضوء البصر من أجزاء ذلك الغيم إلى جرم القمر ، فيؤدي كل جزء ضوء القمر ، فيرى دائرة بيضاء تامة أو ناقصة ، وتسمى الهالة « 3 » . وقد تتضاعف وقد يحدث مثلها للشمس وتسمى الطغاوة ، وإذا وقع مثل تلك الأجزاء في خلاف جهة الشمس حصل فيه من انعكاس شعاع البصر قوس ، جانبها الأعلى أحمر ناصع ، والأسفل أرجواني ، والأوسط كرّاثي ويسمى قوس قزح ] « 4 » .
يشير إلى سبب الهالة وقوس قزح . أما الهالة فسببها إحاطة أجزاء رشية صقيلة كأنها مرايا متراصة بغيم رقيق لطيف لا يستر ما وراءه واقع في مقابلة القمر ، فيرى في ذلك الغيم نفس القمر ، لأن الشيء إنما يرى على الاستقامة نفسه لا شبحه ، ويرى في كل واحد من تلك الأجزاء الرشية شبحه لانعكاس ضوء البصر منها إلى القمر ، لأن الضوء إذا وقع على صقيل انعكس إلى الجسم الذي وضعه من ذلك الصقيل ، كوضع المضيء منه إذا لم تكن جهته مخالفة لجهة المضيء ، فيرى ضوء القمر ، ولا يرى شكله « 5 » ، لأن المرآة إذا كانت صغيرة لا تؤدي شكل المرئي ، بل ضوءه
هامش
( 1 ) في ( ب ) وما تعارف بدلا من ( تواتر )
( 2 ) سقط من ( أ ) لفظ ( سبحانه وتعالى )
( 3 ) أوضح المؤلف ما يقصده بالهالة فأغنى بذلك عن الحديث عنه
( 4 ) قوس قزح : ينشأ في السماء أو على مقربة من مسقط الماء من الشلال ونحوه ، ويكون من ناحية الأفق المقابلة للشمس وترى فيه ألوان الطيف متتابعة ، وسببه انعكاس أشعة الشمس من رذاذ الماء المتطاير من ماء المطر ، أو من مياه الشلالات وغيرها من مساقط الماء المرتفعة وقوس النصر ، عقد من خشب أو نحوه يقام فوق الطريق العام في شكل قوس .
( 5 ) في ( ب ) حجمه بدلا من ( شكله ) .