النار ، فيتموج الهواء وهو الريح « 1 » ، وقد يلتقي ريحان من جهتين ، فيستديران ، فتحدث الزوابع ، وأما في الرياح من اختلاف الأحوال ، واشتداد الأهوال ، بحيث يقلع الأشجار ، ويختطف « 2 » السفن « 3 » من البحار ، مع أن رجوع الدخان ينبغي أن يكون على استقامة « 4 » كالبخار ، فلم يتكلموا فيه بشيء يعول عليه ، ولم يتشرفوا من مرسل الرياح بنفحات الرجوع ] .
إشارة إلى أسباب الرياح ، وذلك أن الأدخنة الكثيرة المتصاعدة قد تتكاثف بالبرد ، وينكسر حرها بالطبقة الزمهريرية ، فتثقل وترجع بطبعها ، فيتموج الهواء ، فتحدث الريح الباردة ، وقد لا ينكسر حرها ، فتتصاعد إلى كرة النار ، ثم ترجع بحركتها التابعة بحركة الفلك ، فتحدث الريح الحارة ، وعلى هذا ينبغي أن يحمل ما وقع في المواقف من أنها تصادم الفلك . أي تقارنه ، بحيث يصل إليها أثر حركته ، وإلا فلا يتصور أن يقطع الدخان مع ما فيه من الأجزاء الأرضية الثقيلة كرة النار مع شدة إحالتها لما يجاورها حتى يصادم الفلك حقيقة ، وقد يكون تموج الهواء لتخلخل يقع في جانب منه ، فيدفع ما يجاوره ، وهكذا إلى أن يفترق بالجملة ، فالتموج من الهواء هو الريح بأي سبب يقع ، وأما الزوبعة والإعصار ، أعني الريح المستديرة الصاعدة أو الهابطة ، فسبب الصاعدة ( أن المادة الريحية إذا وصلت إلى الأرض وقرعتها عنيفا ثم رجعت فلقيتها ريح أخرى من جهتها وكونها حدثت الحالة المذكورة وقد تحدث من ) « 5 » تلاقي الريحين من جهتين متقابلتين ، وسبب الهابطة أن ينفصل ريح من سحابة ، فيقصد النزول فيعارضها في الطريق سحابة صاعدة « 6 » ، فتدافعها الأجزاء الريحية إلى تحت ، فيقع جزء من الريح بين دافع إلى تحت ، ودافع إلى فوق ، فيستدير وتنضغط الأجزاء الأرضية بينها ، فتهبط ملتوية ، والحق أن ما شوهد من أحوال الرياح القالعة للأشجار ، والمختطفة للسفن
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) جملة ( وهو الريح )
( 2 ) في ( أ ) ويفرق بدلا من ( ويختطف )
( 3 ) في ( أ ) في بدلا من ( من )
( 4 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( واحدة )
( 5 ) ما بين القوسين سقط من ( أ ) .
( 6 ) سقط من ( ب ) لفظ ( صاعدة )