الضوء أقوى ، فيرى حمرة ناصعة ، والسفلى أبعد منها ، وأقل إشراقا « 1 » ، فترى حمرة في سواد وهو الأرجواني ، ويتولد بينهما كرّاثي مركب من إشراق الحمرة وكدر الظلمة .
ورد بأن ذلك يقتضي أن يتدرج من نصوع الحمرة إلى الأرجوانية من غير انفصال الألوان بعضها عن بعض ، على أن تولد الكرائي إنما هو من الأصفر والأسود ، فليس له مع الأحمر والأرجواني كثير مناسبة .
واعترف ابن سينا بعدم الاطلاع على سبب اختلاف هذه الألوان .
[ قال ( وقد شاهدت ) مثل ذلك للقمر « 2 » في ليلة رشية الجو ، إلا أنه كان أصغر كثيف الألوان قريبا من تمام دائرة ] .
ذكروا أن القمر قد يحدث على الندرة قوسا خيالية ، لا يكون لها ألوان ، لكني قد شاهدت بتركستان « 3 » في سنة ثلاث وستين وسبعمائة في خلاف جهة القمر قوسا على ألوان قوس قزح إلا أنها كانت أصغر منها كثيرا ، وكانت بحيث تكاد تتم دائرة ، ولم تكن ألوانها في ضياء صفاء الألوان الشمسية ، وإشراقها . بل أكثف ، وكان ذلك في ليلة ، رشية الجو رقيقة السحاب ، والقمر على قرب من الأفق .
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) جملة ( وأقل إشراقا ) .
( 2 ) في ( ب ) للغيم بدلا من ( للقمر ) .
( 3 ) التركستان : من آسيا الوسطى ، هي الجزء المعروف بالجنس التركي وهو مكون من أقطار مختلف بعضها تابع لروسيا وبعضها تابع للصين فالتركستان التابعة لروسيا وتسمى أيضا طوران تحدها غربا جبال الأورال وبحر قزوين ، وجنوبا هضبة إيران وشرقا جبال تيان شان وشمالا أكمات قليلة الارتفاع تبلغ مساحتها 119 ، 666 ، 1 كيلومترا مربعا وهي عبارة عن سهول متسعة وفي جزئها الغربي منخفض من الأرض يجاور بحر قزوين شمالا وغربا يظهر أنه قاع بحر قديم كان متصلا ببحر ( أزوف ) أما أواسط هذه الأراضي وشمالها فأريضات لا تقل عن أريضات سيبيريا ، وهي تمتاز بصحاريها الرملية بين رمال سوداء وبيضاء وحمراء .
أما جنوبها فيحتوي على وديان خصبة ترويها أنهار غزيرة المياه .